Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
5 juillet 2013 5 05 /07 /juillet /2013 19:23

تحليل التغيرات السياسية – الاجتماعية في الجزائر و علاقتها بظواهر العنف

        أحيى الجزائريون الذكرى الـ51 لاسترجاع الاستقلال, في ظروف داخلية و خارجية, أقل ما يقال عنها أنها دقيقة جدا, إذ تتعالى أصوات هذه الأيام مطالبة بفتح نقاش وطني عميق و جاد, يجيب عن أسئلة جوهرية, تخص قدرة الدولة و المجتمع الجزائري على الصمود في وجه التحديات الداخلية و الإقليمية التي تهدد الجزائر بشكل جدي و غير مسبوق. و ليس مرد هذه الدعوات إلا حالة الشلل التي تعيشها مؤسسات البلاد, و التي زاد تخبطها بعد مرض الرئيس, إضافة إلى حالة الانسحاب الغريبة التي تعيشها النخب الفكرية و الأكاديمية. ثم إن الشعور العام للمواطن الجزائري البسيط, الذي ظل مغيبا عن توجيه مصير بلده هذا, يدفعه ليحس فطريا بأنه على مشارف الدخول في حقبة جديدة من مسار تاريخه, و هو إحساس لا يكون في العادة مطمئنا لنا كجزائريين.

إذا ألقينا نظرة سريعة على أهم المحطات و الأطوار التي عاشتها الجزائر, سواء قبل أو بعد الاستقلال, نلاحظ أن تلك المحطات – على العموم – ظل يجمع بينها عنصر لا يكاد أثره ينجلي على مرحلة تاريخية معينة, حتى يظهر في المرحلة التي تليها كعنصر أساسي يوجه أحداثها, و هو '' أحدث العنف ''. و بقدر ما قد تحدثه هذه العبارة من حذر أو تحفظ في نفس قارئها, إلا أننا و بعد نصف قرن من الاستقلال, صرنا مجبَرين على النظر إلى المسار الطويل الذي تشكلت من خلاله الأمة الجزائرية بنظرة واقعية ناقدة إلى أقصى الحدود. خاصة و واقع الحال و الأحداث, بالنسبة لنا نحن جيل الاستقلال, يؤكد لنا أن مظاهر العنف السياسي و الاجتماعي قد طبعت ذاكرتنا منذ أحداث التسعينات, و لا نزال نرى مخلفاتها هنا و هناك في خضم واقعنا السياسي و الاجتماعي المقلق, مما يدفعنا لنتساءل: لمَ هذا العنف السياسي و الاجتماعي الذي صار و كأنه صفة ثابتة لهذا البلد ؟, ما هي جذوره و خلفياته تاريخيا ؟, لمَ لم نستطع تخطيه حتى الآن ؟, و كيف يمكن البدء في مواجهته و تفادي أخطاره الداهمة ؟.

حلقات العنف و العنف المضاد كإرث نفسي – تاريخي.

إن الدارس لتاريخ الشعب الجزائري, سيلاحظ الكم الهائل من العنف و الاعتداءات التي تعرض لها منذ تاريخه القديم, و لعلنا نجد مؤشرات ذلك عند البحث في سيكولوجية الإنسان الذي يعيش على هذه الأرض منذ أكثر من ثلاثين قرنا, فيجعلنا نلاحظ أنه ظل يتميز بصفتين أساسيتين و هما: تعصبه للأرض و العِرق ضد العنصر الأجنبي كمشروع هيمنة سياسية أو عسكرية, و مشكلة الخضوع و الالتفاف حول الأنظمة المركزية الشاملة – و هو ما يسميه ابن خلدون بالعصبية –, سواء كانت داخلية, كمشروع الملك ماسينيسا الجريء, الذي حاول قبل أكثر من ألفي سنة توحيد قبائل نوميديا حول نظام سياسي واحد, على أمل قطع الطريق أمام أي احتلال عسكري خارجي مباشر في هذه البلاد. أو أجنبية, و التي تمثلت في موجات الغزو و الاحتلال الكثيرة التي مرت على هذه البلاد.

و في الحالتين, فإن هاذين العاملين, كانا سببا في اضطرابات العنف الناتج عن محاولات السيطرة على الأرض و إخضاع الإنسان التي عرفتها الجزائر, من الحروب البونية إلى الاحتلال الفرنسي, و هو ما نتج عنه, تاريخيا, موجات لا تكاد تنتهي من حلقات العنف و العنف المضاد, و ما صاحبها من اعتداءات و جرائم و تنكيل و إذلال للإنسان المحلي, و التي راحت تتكدس في لا وعي أجيال متلاحقة من الجزائريين, و بالضرورة فإن عمل قرون من الحروب و الاضطرابات السياسية, مع ما صاحبها من عدم الاستقرار اللازم في نمط عيش السكان, قد حرم المجتمعات المحلية من تشكيل البنيات السيكوسوسيولوجية الراسخة نسبيا عبر الزمن, و المتجددة دوريا, عبر تطوير نماذج سياسية و اجتماعية و حضارية متماسكة و متمددة عبر الجغرافيا و الوقت, تلك الاضطرابات التي هدرت الكثير من الطاقة الحيوية و الإبداعية لهذا الشعب, التي صبت بشكلها العام و طيلة قرون من الزمن في رد العدوان الأجنبي, و الكفاح من أجل الاستقلال عن النظم السياسية و الإدارية المركزية المهيمنة.

إن الضابط الفرنسي الذي كتب عام 1947 يقول بأن احتلال فرنسا للجزائر قد كلف الفرنسيين 75 عاما من الحروب, يعطينا صورة واضحة عن حلقات العنف و العنف المضاد الذي أنتجه آخر غزو أجنبي للجزائر, إذ تجب الإشارة إلى أن هذا الغزو كان الأعنف و الأشرس و الأخطر على الإطلاق, بسبب الوسائل الحربية و العلمية التي سخرها من أجل مشروع الإخضاع و المسخ. و دعونا هنا نشير إلى المظالم التي جلبتها فرنسا على الجزائريين طيلة 132 عاما من الاحتلال, و التي شكلت إرثا نفسيا ثقيلا في الضمير الجمعي للمجتمع, بسبب الفضاعات التي ارتبطت بها, من ترهيب و تنكيل و إفقار و إذلال مادي و معنوي مركز, خلق بدوره أنماطا سلوكية تجمع الجزائريين بعضهم ببعض, تتسم هي نفسها – في الغالب – بنوع من الانغلاق و الصراعية و حتى القسوة, التي كانت تشكل نماذج نفسية و سلوكية عامة, لا تقوم بوصفها ميزات راسخة في طبيعة الإنسان الجزائري, بقدر ما تظهر كونها نماذج تتغذى رجعيا من الأوضاع القاسية و الطارئة القائمة أو المفروضة عليه, التي يُضاف لها قلة الوعي السياسي و الثقافي أو حتى انعدامه إلا وسط أقلية نادرة, فيظهر ذلك في إلإرث التربوي للمجتمع خلال السنوات الأخيرة لثورة نوفمبر مثلا, بدءً بالبيت و المدرسة القرآنية, وصولا إلى خلايا النضال و الثورة. و ما الانحرافات التي عرفتها حرب التحرير, كقضايا المؤامرات و الانقلابات و العصيان, أو انزلاقات العنف و الانتقام كما حدث في قضية '' ملّوزة '' 1957 مثلا, أو الفضائع التي كانت تسجل بين الجزائريين من أنصار الثورة من جهة و أنصار النظام الاستعماري ( الحركى ) من جهة أخرى – رغم كل المبررات السياسية و الإيديولوجية التي يمكن أن تبرر بها – إلا أمثلة بسيطة, تؤكد على أن لظاهرة العنف جذور نفسية تاريخية, مرتبطة بالأزمات و الاضطرابات التي عاشها المجتمع الجزائري على امتداد العقود.

دولة الاستقلال... أو عندما تغذي عقد النقص الموروث العنف السياسي المستمر.

لقد ترك الإذلال الممنهج الذي مارسته فرنسا على الأهالي آثارا بارزة في الطريقة التي يفكر بها الإنسان في هذه البلاد, بحيث أن العنف المباشر كالنهب و التهجير و القتل, أو غير المباشر كالحرمان السياسي و الاقتصادي و الثقافي, الذي تم صبه على خمسة أجيال متلاحقة من الجزائريين, قد صاغ بقوة مفاهيمها المجردة تجاه مصطلحات مثل القوة أو الهيمنة أو الجاه, صياغة لم تكن سليمة في الغالب. فبقدر ما غذى هذا التفاعل النفسي الاجتماعي الموروث عقدة النقص تجاه الآخر, الذي ظهر في صورة الأجنبي المستبد المتمكن من كل وسائل الرفاه و القوة و القمع, و التي أدت بدورها إلى ظهور أولى بوادر الكفاح النوفمبري, إلا أن نفس عقدة النقص تلك, قد شكلت في المسار الذي أخذته الثورة الجزائرية إحدى أسوأ عيوبها, و التي ورّثتها مباشرة و دون تأمل أو نقد ذاتي إلى دولة الاستقلال, حيث تجلّت في أشكال العنف المسلح التي ميزت أزمة صائفة 1962, و التي حولت بكل أسف ولادة الدولة الجزائرية الفتية من ولادة طبيعية إلى ولادة قيصرية, جاءتنا بدولة عسكرية منغلقة و عنيفة.

بل إن المفكر الراحل مالك بن نبي, كان في دراسته لمشاكل الشبكات العلائقية في المجتمعات المستقلة حديثا, قد تفطن إلى هذه الظاهرة التي عبر عنها بمصطلح '' الهبوط في الروح الثورية '' و التي وصف بها تلك النزعات الفردية السلبية, التي تخمرت في صمت طيلة سنوات الكفاح, لتنفجر بعد الاستقلال, و التي كان أبطالها ممن يُحسبون في العادة على التيار النضالي أو القومي, الذين وجدوا أنفسهم في اختبار حقيقي, لتجسيد المبادئ الأخلاقية التي تبنوها كأهداف سامية و دافعوا عنها خلال سنوات الكفاح, كبناء مجتمعات تسودها العدالة الاجتماعية و إقرار الديمقراطية, فإذا بهم أول من يلتف حول تلك المبادئ و ينتهج العنف العسكري و السياسي سبيلا للوصول إلى السلطة, أو الاحتفاظ بها, استجابة لنزعات فردية دفينة, حجبت تفكيرهم النقدي بشكل كامل, فيلخص إذن بن نبي تصوره بالقول أن كل علاقة قاسية بين الأفراد, تولد فيما بينهم عقدا كفيلة بأن تحطم أعمالهم الجماعية. و يبدو أن هذا كان مصير العمل الثوري الجزائري للأسف الشديد !.

و المواطن الجزائري في هذا الصدد, يحتفظ في ذاكرته بأمثلة قادة ثوريين, جعلوا من موضوع الشرعية الثورية حلبة صراع عنيف بين بعضهم البعض, تماما كما يتشاجر الصبية الصغار حول دمية كانوا قد وحدوا جهودهم من قبل لشرائها أو الحصول عليها, بحيث يكون دافع الصراع هو الفكرة و مبرراتها التي تتشكل في ذهن كل واحد منهم عن الدمية, بوصفها شيئا خاصا به, عندما يستسلم لإغراء التملك عليها, أكثر من محاولة رؤية حقيقتها في واقعه الجماعي, و هو انعكاس مباشر لمشكلة التمركز حول الذات التي ظل يعيشها الجيل الثوري. بل إننا نلاحظ أن الصراعات التي نشبت بين قادة الدولة و امتدت إلى فئات مختلفة من المجتمع بعد الاستقلال, قد كشفت لنا أنه لم يتم الترفع حتى عن أساليب المواجهة و القمع التي خلفتها دولة الاحتلال وراءها, بل استخدمها الجزائريون – بكل أسف – ضد بعضهم البعض ( كما حدث في حلقة العنف و العنف المضاد التي عشناها سنوات التسعينيات ), بغض النظر عن الحجج و المبررات. و هو ما وضع المبادئ الأخلاقية لثورة نوفمبر نفسها على المحك في الوعي الجمعي, وصل بشباب هذه الأيام, المُحبط تماما من المشروع الوطني, إلى التشكيك في جدوى طرد فرنسا من الجزائر !. فبهذا الهبوط في الروح الثوري و الانحدار إلى ثقافة العنف السياسي, تم بالكاد قتل الجانب المقدس من فكرة الثورة نفسها من طرف الكثير من أبنائها, و تم رهن استمراريتها في مشروع بناء دولة الحرية المنشودة, و إننا لنعجب اليوم حينما نرى وجوها ثورية أو تاريخية, تلقي بكل اللوم على جيل الاستقلال, محملة إياه كامل المسئولية في التفريط في قيم أول نوفمبر ؟ !.

إنَّ تفحصنا للمسار الذي انتهجه النظام الحاكم بعد الاستقلال, و إلى جانب ظاهرة الانقلابات و صراعات الأجنحة التي ظلت – و لا تزال – تهزه بشكل دوري, مُلقية بحممها على الحياة السياسية و الاجتماعية في البلد, نجده قد أعاد إنتاج نماذج الحرمان و الإقصاء السياسي, الاقتصادي و الثقافي, التي كرسها الاحتلال الفرنسي نفسه, و هو ما يؤشر فعلا على وجود عقدة تعلق الضعيف المضطهَد بأساليب و سلوكيات القوي المضطهِد, التي أوجدت أشكالا متجددة من الانغلاق و القمع, تبررها حاجات داخلية دفينة. و لِظاهرة التشبث المرضي بالسلطة ( غنيمة الاستقلال الكبرى ), التي ميزت الجيل الذي عاش أو شهد حرب التحرير, و الطرق العنيفة التي ظل ينتهجها للاحتفاظ بها, تفسير نفسي و اجتماعي يصب في نفس سياق ما ذكرناه حتى الآن. و للأسف فإننا لم نستطع إلى اليوم تخطي هذه المرحلة بالسلاسة المطلوبة, بسبب إصرار الجيل السابق, ليس فقط على الاستمرار في الوصاية على الأجيال الفتية باسم شرعيته الثورية, بل و الاستمرار في الحكم بأسلوب صار يمثل – قياسا إلى معايير تسيير الدول في هذا العصر – شكلا شاذا و خطيرا من أشكال الحكم.

التنفيس الفوضوي و البناء المُعطل.

من المثير أن نلاحظ أنه و في كل مرة كانت تصل فيها مؤسسات الدولة أو المجتمع إلى أفق مسدود سياسيا, إقتصاديا أو اجتماعيا, إلا و يكون الحل هو الانحدار إلى سياسة الاستفزاز التي تنتج العنف السياسي و الأمني, سواء بشكل جزئي يمس مناطق محددة من الوطن, كما حدث في أزمات 1963, 1967, 1986, 2001, 2011. أو يكون لذلك العنف ارتدادات عامة و عميقة على كامل القطر, كانقلاب 1965 أو أحداث 1988 و ما تلى الانسداد السياسي لعام 1992.

و ليس مرد هذا إلا فشل دولة الاستقلال حتى الآن, في الخروج بمفهوم الدولة من منطق الأشخاص و العُصب, إلى منطق المؤسسات الدستورية القوية, و الممارسات السياسية السليمة الراسخة في الفكر الجمعي للنخب و المجتمع, الثابتة و المستمرة على الأرض و الواقع. فكل ما حصلنا عليه – للأسف – هو شبه مؤسسات تركزت فيها سلطات مركزية هائلة و '' مُغرية '', ظلت تسيطر عليها نخب متعددة, قائمة على منطق العلاقات الشخصية و الولاء و القرابة و الجهوية و المصالح المشتركة, تسير على مبدأ الضبابية و توازن القوى و النفوذ بين بعضها البعض, ما يؤشر على أن الانحراف الأول الذي وقع صائفة 1962 بسبب الهبوط في الروح الثوري و العداوات العالقة منذ سنوات الكفاح و حمى السلطة, و كل ما نتج عنه من اضطرابات سياسية, اجتماعية و أمنية عشناها طويلا, قد وصل في تطوره إلى ما نحن عليه اليوم من انسداد و ضغط و تخبط على جميع الأصعدة. و هذه الحقيقة تمثل حالة الدول و المجتمعات المكبوتة, التي تفتقر أساسا إلى أجهزة ضبط و تنظيم السلطات و قنوات التعبير و الاتصال و الحوار و الإقناع الملائمة, سواء بين النخب الحاكمة نفسها أو بينها و بين عامة الشعب, فإن أضفنا إليها ميزة الإنسان الجزائري التي ذكرناها في صدر هذا المقال ( افتقاده لمفهوم جماعي مقبول للسلطة - L’autorité et le pouvoir central , و العصبية التي تتجلى اليوم أساسا في ظاهرة الجهوية ), فإن الصورة تكتمل إلى حد ما.

و بما أن مفهوم الدولة الحالية قائم على تلك الأسس الشاذة التي ذكرناها, فإنه من الصعب جدا إيجاد طريقة مناسبة لتسيير و تنفيس ضغط النخب و المجتمع عندما يواجهان أي شكل من المطبات أو الإحباط أو التهديدات الداخلية و الخارجية, مع ضمان إتمام تشييد دولة الاستقلا بالهدوء و السلاسة المطلوبين.... إلا بطرق عنيفة, كحل نهائي لمشاكل الانسداد السياسي و الاجتماعي, إذ يتم غالبا هدم ما تم بناءه. أو لنقل إن هذا الانحدار إلى حلقات العنف, التي نعيشها كجزائريين دوريا كلما انغلقت آفاقنا, صار أشبه بحالة بناء فوضوي غير مكتمل عمره 50 سنة, في كل مرة يتم رفع أجزاء منه إلا و يضطر أصحابه إلى إعادة هدمه كلية أو هدم أجزاء منه لسببين هما: 1- أنه يُرفع في كل مرة دون الالتزام بالقوانين المتعارف عليها في الهندسة و البناء. و 2- اختلاف وجهات النظر بين أصحابه حول تصميمه و شكله و توزيع الغرف فيه.....الخ, فيتصارعون فيما بينهم, فيقوم تبعا لذلك كل فرد منهم و بشكل دوري بهدم الجزء الذي لا ينال رضاه و يعيد بناءه بحسب مزاجه و مصالحه الذاتية, دون أدنى اعتبار لمصلحة الجماعة في ذلك, أو في أسوأ الحالات فهم ينتهون إلى تصفية البناء كله من أجل البدء من الصفر. و النتيجة المنطقية لكل هذا هي تعطل في البناء مع ما يرافقه من تبديد للطاقات المادية و المعنوية لأصحاب المشروع, و عيوب تقنية دائمة تتكدس مع الزمن في البناية, قد تشكل تهديدا دائما على حياة السكان مستقبلا.

لعلنا نفهم الآن, و بعد نصف قرن من الاستقلال, و مع تفاقم مشاكلنا داخليا و إقليميا, أننا فعلا معرضون إلى الدخول في حلقة عنف و عنف مضاد جديدة, إذا لم تستطع دوائر صناعة القرار أن تحد على الأقل  من تمركزها القاتل حول ذاتها, و البدء في مواجهة الذات و الآخر للاعتراف بمكامن العيوب و النقص و بحث الحلول المناسبة, إن لم تكن شجاعة بما يكفي لتعترف بأخطائها الكثيرة. فجيل الشرعية الثورية ماض اليوم – بحكم قوانين الطبيعة – إلى الاندثار, و وحدها الأجيال اللاحقة ستتحمل كوارث إرثه الثقيل, و هنا تبرز فرصة النخب الفكرية و السياسية الشابة لمواجهة هذا الوضع بإبداعها و أفكارها و مبادراتها مع كل ما تخلقه من تفاعلات و حركية. و يجب أن نذكر أنفسنا ختاما بالحكمة التي تقول بأنه ليس عيبا أبدا أن نعود إلى بداية الطريق, إذا علمنا أن انطلاقتنا كانت سيئة أو أن اتجاهنا كان خاطئا. بدل الاستمرار في الترنح بالجزائر الحالية تحت شعارها غير الرسمي: '' من الشغب و إلى الشغب ''.

 علاوه أمير فنور.

Partager cet article

Repost 0
Amir Fennour ⴰⵎⵉⵔ ⴼⴻⵏⵏⵓⵔ - dans مقالات نفسية و اجتماعية
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : Le blog de Amir Fennour
  • Le blog de Amir Fennour
  • : هذه المدونة تحوي مقالات في شتى الميادين التي يهتم بها المدون, من مقالات في العلوم الاجتماعية و التراث الجزائري إلى بعض القصص القصيرة و النصوص النثرية. هي مقالات و نصوص سبق و تم نشرها في مواقع أخرى, لكن الكاتب أعاد جمعها في هذه المدونة إضافة إلى مقالات و نصوص لم تُنشر من قبل
  • Contact

Recherche

Pages

Liens