Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
10 septembre 2011 6 10 /09 /septembre /2011 15:04

ist2_10093909-manga-emoticons-1-.jpg

ما الانفعال ؟.

منذ تأسيس أول مخبر لعلم النفس في ألمانيا العام 1879م على يد " ويليام فونت W.Wundt  " و علماء النفس يحاولون جاهدين الكشف عن أعمق حقائق النفس البشرية, من أجل الوصول إلى شروح وافية لمختلف الظواهر النفسية و العقلية التي تقوم عليها سلوكيات الإنسان, سواء كانت تلك الظواهر سوية أو شاذة.

و اليوم, و بعد مرور مائة و ثلاثين عاما على قيام علم النفس كعلم مستقل, ظهرت مذاهب و نظريات كثيرة و كبيرة ساهمت كل منها – طيلة تلك المراحل التاريخية – في إضافة لبنات جديدة إلى سرح هذا العلم, ما فتئت كل لبنة منها تساهم نسبيا في تحقيق الفتح العلمي تلوَ الآخر فيما يخص حقائق النفس و العقل البشري.فكانت متفقة على رؤية واحدة تارة, و كانت متناقضة و متواجه    تارة أخرى. إلا أن الحقيقة هي أن كل منها قد ساهم بشكل من الأشكال في تعديل نظرة علماء النفس و الاجتماع إلى الكائن البشري,و ألهمتهم المزيد من أساليب البحث و الدراسة و الاستقصاء و التفسير.

و قد ظهر علم النفس المعرفي أو ما يُعرف بالمذهب المعرفي في عقد السبعينيات من القرن الماضي,تماشيا مع فكر " الرواقيين " ( آخر فلاسفة اليونان القديمة ), الذين أكدوا على أن الناس لا يضطربون بسبب الأحداث في حد ذاتها, بل يضطربون بسبب الأفكار المتعلقة بتلك الأحداث. و هكذا قام هذا المذهب على فكرة دراسة حالات الناس العادية أو المضطربة انطلاقا من مفاهيمهم الخاصة المختزنة في عقولهم حول الذات و الحياة و الأحداث التي تربط بينهما.

و هكذا فقد أخذ علم النفس المعرفي دراسة السلوك انطلاقا مما يختزنه العقل من أفكار و تجارب,و هو ما فتح الباب على مصراعيه لربط علم النفس بعلم الأعصاب, مما أسفر عن فتوحات جديدة و مذهلة جعلت هذا العلم يتقدم بعشرات الخطوات الإضافية إلى الأمام.

و قد لا نبالغ إن قلنا أن موضوع الذكاء كان الموضوع الأكثر تناولا في علم النفس, سواء قديما أو حديثا. إلا أن علم النفس المعرفي قد أخذ على عاتقه دراسة الذكاء الإنساني من وجهة نظر وفّقت بين الجانب النفسي-الانفعالي و بين الجانب العصبي, حين بدأ بعض علماء النفس يرون أن معامل الذكاء (I.Q  ) لم يعد كافيا ليثبت ذكاء الأفراد إلى حد اعتباره كمعيار للنجاح, فكم من فرد يحقق معدلات نجاح مرتفعة في التحصيل الدراسي أو الأكاديمي, و لكنه غير سعيد و غير ناجح في جانب الحياة الشخصية و العلاقات الاجتماعية على اختلافها. بينما يُحقق أشخاص آخرون نجاحات باهرة في مختلف مناحي حياتهم و يحصلون على السعادة و الرضا رغم أن مستواهم الأكاديمي محدود, و معامل ذكائهم ليس بتلك القوة أو الارتفاع. و هكذا بدأ العلماء يفترضون وجود أشكال أخرى للذكاء أكثر تعقيدا من أن يتم حصرها في جانب التحصيل الدراسي أو الأداء على اختبارات و مقاييس الذكاء الكلاسيكية التي وُضعت في بدايات و أواسط القرن الماضي.هذا إذا أردنا اعتبار الذكاء قدرة أو سمة ضرورية تستعمل كأداة لتحقيق السعادة الشخصية و النجاح اللازم في الحياة.

و قد كان العام 1983 نقطة تحول هامة في دراسة الذكاء, عندما اقترح " هاورد جاردنر Gardner   " نظريته عن الذكاءات المتعددة,التي فتحت الطريق لدراسة أعمق لما عُرف آنذاك بالذكاء الاجتماعي,الذي أشار إليه السيكولوجي المصري الراحل "فؤاد أبو حطب ",الذي مهد الطريق لظهور مصطلح أقل ما يوصف به أنه " ثوري ", بعد أن تمكن به علم النفس من تحقيق قفزة عملاقة في مجال البحث النفسي و الطبي – العصبي, و هو مفهوم " الذكاء الانفعالي Imotional intelligence   " الذي جاء به سيكلوجيون أمريكان سنوات التسعينات, كاقتراح أكاديمي لمواجهة المشاكل الانفعالية العويصة التي تعاني منها المجتمعات المعاصرة, و قد كان في مقدمة هؤلاء النفساني الكاتب " دانيل جولمان D.Goleman   ". فما هو هذا المفهوم و ما هي أهم أسسه و طبيعته و نظرياته و آثاره في حياتنا.... ؟.

قبل الغوص في هذا الموضوع لا بأس من طرح سؤالين: ما هو الانفعال و ما هي وظيفته ؟   !  . سؤالان قد يتيه معظم الناس من العامة في الإجابة عنهما, فيقولون أن الانفعال هو الإحساس, فما هو الإحساس إذن ؟. فيقولون أنه المشاعر, فما المشاعر ؟. فيقولون هي العواطف. فما هي العواطف ؟.... أما وظيفتها فحدث و لا حرج.

إن وضع تعريف واضح لماهية الانفعالات و فهم طبيعة وجودها في حياتنا يستدعي وضع المصطلح في سياقه الطبيعي العام, خاصة عندما نفهم أن كل الخبرات الانفعالية و العاطفية التي نعيشها تحدث دوما في سياق متكامل, حيث تشترك في صنعه كل من الحالة الذهنية و الانفعالية و الفسيولوجية التي تشكل معا ما يُعرف بالاستجابة لحدث ما, إما داخلي ( كالمرض مثلا ) أو خارجي يرتبط بالمحيط الاجتماعي و البيئة التي يعيش فيها الفرد. هذا من جهة.

من جهة ثانية, لا بد أن نوضح أن هنالك فرقا بين مصطلحي الانفعال و العاطفة, فالإنفعال يكون أسرع من العاطفة في الحدوث, إذ يعتبر كرد فعل طارئ لحدث أو موقف أو فكرة ما, و هو أسرع في الزوال. أما العاطفة فهي تلك الحالة الثابتة نسبيا و المرتبطة باتجاهاتنا و انطباعاتنا تجاه مواقف أو أحداث أو أشخاص بعينهم, و يمكن أن تكون العاطفة بذلك حالة تتشكل من تراكم و تكرار لانفعالات تنتج عن استجابات محددة.

كما يجب أن نفهم كذلك أن موضوع الاستجابات لا يحدث دوما في سياق أحادي أو خطي ( أ- ب – ج ), لكنه أدق و أعقد من ذلك بكثير. فتكفي فكرة واحدة و لو كانت صغيرة تمر على وعي الفرد حتى تؤسس لشبكة طويلة من الاستجابات الانفعالية المعقدة, التي قد تأخذ منحنى تصاعدي ينتهي في أقوى الحالات ليثير ردات الفعل ذات الطابع الجسماني كالتعرق أو الارتعاش. فهنا نجد ذلك التداخل المعقد و التأثير المتبادل بين الانفعالات و الأفكار و الجسم. فأحيانا يسبق الانفعال و تليه الفكرة ثم تأتي استجابة الجسد كالخوف من شيء غير واضح, و أحيانا تكون الفكرة ثم يليها الانفعال فردة فعل الجسد, كرؤية شيء مقزز, و في أحيان أخرى تأتي ردة فعل الجسم تجاه مثير خارجي لتليها الفكرة و ينتهي الأمر بالانفعال كالتعرض للسعة مفاجئة, فتكون ردة النخاع الشوكي اللاإرادية كالقفز مثلا, تليها الفكرة ( الوعي ) التي توضح أن الحادث هو عبارة عن لسعة نحلة, ليليها الانفعال الناتج عن الألم كالغضب مثلا..., و في كل حالة من هذه الحالات قد تحدث تفاعلات كثيرة و متشعبة بين الانفعال و العقل و الجسم و تصل لتترك أثرها في المحيط.

و هنا يجب أن نطرح السؤال الأنسب لفهم ماهية الانفعال: لماذا تحدث الانفعالات في حياتنا اليومية ؟.

إن التجارب و الأحداث المختلفة التي نمر بها طيلة حياتنا, و مهما كان نوعها أو طبيعتها, تحمل دوما قيمة ذات بعد انفعالي أو عاطفي معين, تمكن لنا من إعطاء أو إكساب معنى لذواتنا و حياتنا و لتلك الأحداث نفسها, و الظروف أو الأشخاص الذين يرتبطون بها, بحيث لا يمكن أن تتحول تلك التجارب على اختلافها –سواء كانت إيجابية أو سلبية – إلى ما يُعرف بالخبرة إن كانت منقوصة من نسبة و لو ضئيلة من المركب الانفعالي, الذي يضمن الحد الأدنى من التفاعل و التقييم و التعلم, و ذلك يبدأ منذ مرحلة الطفولة. فمثلا كيف للصبي الصغير أن يفهم أن سلوك تحطيم ممتلكات الآخرين و العبث بها هو سلوك غير مقبول اجتماعيا, إن لم يشعر بقدر معين من الخوف أو الذنب جراء التوبيخ الذي يتعرض له من طرف الأبوين, و الذي يدفعه للحذر مستقبلا في التعامل مع مقتنيات البيت ؟. و هو ما يقابله الشعور بالسعادة عندما يقابله أفراد الأسرة بالاحتضان و التقبيل في حال الإقدام على فعل يحمل قيمة اجتماعية إيجابية.... فهذه الانفعالات التي تصاحبنا منذ خبراتنا الطفولية الأولية ( قبل نضجنا الفكري ) تكون بمثابة البوصلة المرشدة لنا في تحديد توجهاتنا نحو ذواتنا و اكتشاف القيم الأخلاقية للمحيط الذي نحيا فيه,هذا على المستوى التربوي.

أما على المستوى الاجتماعي فإن من وظائف الانفعالات في حياتنا الشخصية و الاجتماعية هي خلق التكيف و التوازن مع شكل أو طبيعة الأحداث التي نعيشها وسط جماعتنا. فالمرء لا يمكن أن يحقق اندماجا مثاليا في جماعته إن لم يكن متوافقا و متناغما معها على المستوى الانفعالي و العاطفي,و أبسط مثال على ذلك هو حالة الشخص العابس وسط حفلة بهيجة, أو حالة الشخص المرح وسط مأتم...,فهذا النوع من عدم التوافق الانفعالي وسط الجماعة يعد أحد مسببات الإقصاء و العزل عن المجتمع.

بل و يذهب علماء النفس و الأعصاب المعاصرون إلى تحديد أهم وظائف الانفعال في "الحفاظ على حياتنا و ووجودنا " كجنس بشري, بوصف المشاعر بـ " دوافع الأفعال " حسب جولمان, الذي يربط السياق الذي تحدث فيه الانفعالات بمختلف ردود الفعل التي من شأنها تجنيب الفرد المواقف الخطرة أو المهددة لسلامته. فمشاعر القلق و الخوف – حسب جولمان – هي الدافع إلى الحذر, و مشاعر الإعجاب و الانجذاب نحو الجنس الآخر هي الدافع للصداقة و التعاطف و الاقتران و الحماية و التكاثر, و مشاعر الحب الأبوي مثلا هي الدافع للعمل و التضحية من أجل مستقبل الأبناء ( الجيل التالي ). و هذه الحقيقة المتعلقة بتحريك العواطف للسلوك كان قد أشار إليها العالم " ماك دوجال Mc Dogal  " في بدايات القرن العشرين, عندما قال بأن "السلوك لا يندفع باعتبارات عقلية محضة, بل بالحب و الكره و الاهتمام و الحماس و المنافسة و غيرها من العواطف ".

لهذا نفهم أن الانفعالات تؤدي وظائف متنوعة في حياتنا,منها ما هو تكيفي و منها ما هو دفاعي و منها ما هو ارتقائي ( يسمو بالكائن البشري ). و يمكن تعريفها بشكل مبسّط على أنها " تلك الحالة التي تؤثر في الكائن الحي, و تصحبها تغيرات جسمية وظيفية داخلية,و مظاهر جسمانية خارجية غالبا ما تعبر عن نوع تلك الحالة نفسها, الهدف منها هو التكيف مع طبيعة المثير الذي يثير تلك الحالة, سواء كان إيجابيا أو سلبي, داخليا أو خارجي, طارئا أو غير طارئ, و التعامل معه بالشكل المناسب ".

 

.....يُتبع

Partager cet article

Repost 0
Amir Fennour ⴰⵎⵉⵔ ⴼⴻⵏⵏⵓⵔ - dans مقالات نفسية و اجتماعية
commenter cet article

commentaires

my medical billings 17/07/2014 10:13

The various smiley’s added here reflect the emotional intelligence associated with it. Emotions in this way are ideal to express what you think of the situation. Thanks for clearing out all the events associated with it and it was very interesting.

letlat amina 05/10/2011 12:29



بسم الله الرحمان الرحيم//السلام عليكم


شكرا على الموضوع,الموضوع هادف ومهم كتب بمنهجية سليمة تمكن القراء من تتبع الفكرة دون الضياع في متاهات افكار اخرى..كما ان اللغة سليمة وفصيحة وبسيطة يفهمها الجميع..مدونة جميلة تستحق
التشيع//بالتوفيق** 


 


 


 



Présentation

  • : Le blog de Amir Fennour
  • Le blog de Amir Fennour
  • : هذه المدونة تحوي مقالات في شتى الميادين التي يهتم بها المدون, من مقالات في العلوم الاجتماعية و التراث الجزائري إلى بعض القصص القصيرة و النصوص النثرية. هي مقالات و نصوص سبق و تم نشرها في مواقع أخرى, لكن الكاتب أعاد جمعها في هذه المدونة إضافة إلى مقالات و نصوص لم تُنشر من قبل
  • Contact

Recherche

Pages

Liens