Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
21 mai 2011 6 21 /05 /mai /2011 22:39

AH_4-05-2008_Noam_chomsky-1-.gif

يا ليتني التقيت ناعوم تشومسكي…

استضاف برنامج " حوار مفتوح " الذي بثته قناة الجزيرة أمسية السبت 17-07-2010 عالم اللسانيات و المفكر الأمريكي الكبير نعوم تشومسكي, لمحاورته و معرفة رأيه في بعض القضايا التي تخص مشاكل الشرق الأوسط, و الصراع العربي الصهيوني, و كذا دور الغرب عموما و الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا فيما حدث و يحدث على الأرض حتى الآن.

لقد انتظرت بفارغ الصبر هذا العدد, لأني من جهة لم اكتشف هذا المفكر النابغة إلا قبل نحو ستة أعوام خلت, و لم أكن أعلم بوجود شخص اسمه نعوم تشومسكي له إرث فكري صار اليوم يسمى " التشومسكية ", لكن معرفتي بالرجل زادت أثناء دراستي في الجامعة, حيث اكتشفت نظريته الشهيرة المستعملة في علم النفس اللغوي, و المسماة " نظرية النحو التوليدي – التحويلي " التي أعترف بأنني لم أستطع حتى الآن استيعاب كل مضامينها... لكنني فقط كنت أشعر بالفضول الشديد و الرغبة في رؤية الرجل على الشاشة الصغيرة و هو يخوض في حيثيات الصراع في الشرق الأوسط و السياسة الخارجية الأمريكية, بل زادت حماستي عندما قدم مديع البرنامج عددا من الطلبة و الأكاديميين و الناشطين, الذين أتى بهم خصيصا ليطرحوا أسئلتهم على المفكر و يغتنموا هذه الفرصة التي لا تعوض, للأخذ بآرائه و التفاعل معها, و تعلم منه بعض أساليب التفكير و التحليل المنطقي, و رؤية الأحداث بمنظار مخالف لذلك الذي بُرمجنا منذ نعومة أظافرنا للنظر من خلاله إلى العالم, و بالأخص إلى قضية العالم الأولى, القضية الفلسطينية... ذلك المنظار الذي فرضته أنظمتنا الشمولية على عقولنا.

لقد تحمست كثيرا لأن رأسي كان يفيض بالأسئلة التي افترضت أني قد أتقاسم بعض منها مع أثنين أو ثلاثة من الحضور عن طريق الصدفة, فيطرحونها على المفكر الكهل, الذي بدى محافظا على لياقة و سلامة فكره رغم تقدمه في السن, أكثر منا نحن شباب هذه الأيام..., فقد كان يتحدث بهدوء الأساتذة الجماعيين و هو يستعمل إيماءات يديه مدليا بدلوه في القضية الفلسطينية و السياسات الأمريكية و الصهيونية, التي طالما عبر عن معارضته الشديدة لها رغم أنه يهودي الديانة و المنشأ و التربية..., حتى أنه لم يجد أي حرج في الاعتراف بمناقضته لنفسه, عندما عارض مفهوم ازدواجية المعايير في سياسة بلده الخارجية ليُنبهه المقدم أنه قد أشار إلى هذه الفكرة في مؤلفه " أوهام الشرق الأوسط ", ليرد عليه الرجل بكل واقعية و تواضع: " إذن كان ذلك خطأ مني ".

عندما أتاح المقدم الفرصة للشباب ليطرحوا نظرتهم لموضوع الصراع العربي الصهيوني أو يطرحوا استفساراتهم على المفكر, قمت برفع مستوى صوت جهاز التلفاز و أنا أمعن السمع, راجيا أن أكون على نفس التردد الذهني مع أحد الطلبة, فيجعل الرجل يُشبع فضولي تجاه مواضيع المؤسسات المؤثرة في صناعة الفكر و الإيديولوجية و القرار داخل الولايات المتحدة, بخاصة الجامعات و المعاهد و وسائل الإعلام, أساليب تأثيرها على الرأي العام و كيفية صياغة أفكاره و حالاته العاطفية و توجيهها لتحقيق الأهداف الخارجية, و كيف استطاع صناع القرار في واشنطن خداع الجماهير طيلة هذه السنين حول حقيقة البعبع العربي و الإسلامي المفترض, رغم الفضائح والفشل الأخلاقي الذريع في العراق, و كيف أن غالبية الجماهير هناك لا تزال تصدق – بعد كل الذي حدث – أسطورة الدولة الخيرة و الديمقراطية التي تمثل أمريكا دورها, و إن لم تكن هنالك فرص حقيقية لتغيير السياسات الأمريكية تجاه العرب و تجاه الإسرائيليين, من منطلق أن تنظيم و نفوذ اليهود و غير اليهود من أتباع الفكر الصهيوني الذي يُصاغ و يُشرب في الجامعات في الولايات المتحدة, لا يمكن مقارنته مع " الظل " العربي, فما هي الحلول المقترحة برأي المفكر...أقصد ماذا يجب على العرب و عرب أمريكا و خصوصا النخبة أن يفعلوا, مادامت أمريكا كالثور, يتبع راعي البقر الذي يومئ إليه بأكبر كمية من الشعير, و لا يمكن لأحد أن يروضه إلا إذا امتلك الحبل الأطول و الأمتن ؟؟؟؟؟...

العشرات من الأسئلة راحت تهطل على رأسي في تلك اللحظات, التي تمنيت فيها لو كنت حاضرا في الأستوديو رفقة الجماعة, لكن فوضى الأفكار تلك هدأت فجأة و عم الصمت رأسي, بعد أن بدأ الشباب مداخلاتهم. و الحقيقة هي أني حتى الآن أحاول تفهم المنطق الذي فكر معظم المتدخلين وفقه, لأن مداخلات بعضهم كانت – بكل صراحة و مع كل احترامي – شبيهة بتلك الخطابات العربية الجاهزة التي نسمعها عادة في المناسبات الرسمية في قمم و اجتماعات جامعة الدول العربية الفاشلة.

راح شاب فلسطيني أمضى بعض السنوات في الولايات المتحدة يتحدث عن أمله في أن تتعايش الديانات الثلاث, الإسلام, المسيحية و اليهودية بسلام في أرض فلسطين, و ساق في خضم الحديث أمثلة عن الفترة التي قضاها في بلاد العم سام, و كيف أن له أصدقاء نصارى و يهود, و كيف أن أحد أقربائه متزوج من يهودية...., لا أعلم لما ذكرتني كلماته بتلك الكلمات الرنانة الهوامية التي يرددها بعض من قادة العرب ممن يوصفون بالتيار المعتدل, الذين لا يزالون متمسكين بمبادرة السلام العربية التي تم التصويت لها في قمة بيروت قبل سنوات.

عقب البروفيسور تشومسكي على هذا الحديث " الحِلو " معربا بأنه و من المبدأ, الكل يرغب في ذلك, لكن الأهم هو أن كل ما قيل يبقى حتى هذه اللحظة " مجرد كلام ", و بأننا نحتاج أن نركز على الواقع الحقيقي و المعاش, و البحث عن الحلول العملية التي قد تساهم في إنهاء هذه الحرب, لأن هذه الأحاديث ذات الطابع الشعري و الشاعري لا تنفع في تغيير شيء, و هي أقرب إلى الأحلام و الأوهام. يمكنني في هذه اللحظة أن أكتب في هذه الكلمة و أظل أكتب عن أحلام السلام و السعادة و الهناء و الرفاه للعرب و اليهود في أرض الرب مسقط رأس المسيح.... لكن بعد أيام و أيام من الكتابة أو الحديث عن ذلك و بعد أن يمل الجميع و أمل من نفسي, يأتي السؤال الكبير.." و ماذا بعد ؟, هل تغير شيء على أرض الواقع ؟...". هذا ما حاول الأستاذ أن يُفهمه للشباب, و كأنه كان يلمح لهم بأن يطرحوا عليه أسئلة "عملية " تفضي إلى نقاش بناء و تجاذب حقيقي في الآراء, قد نحصل من خلاله على رؤى واقعية و منطقية مختلفة حول ما يتوجب عمله لإنهاء هذه المجزرة المستمرة منذ ستين عاما.

جاء تدخل شاب شامي آخر مناقض لحديث صاحبه, و هو يتناول قضية حل الدولتين, و هي الفكرة التي لم يستسغها صاحبنا فكان مضمون كلامه أن الحل الوحيد هو قيام دولة فلسطينية على كامل أرض فلسطين التاريخية – و هي أمنيتنا جميعا في الحقيقة – و أن يعمل الإسرائيليون على الاندماج فيها و الخضوع لسيادتها و قوانينها – أو هكذا فهمت من كلامه – و صدقوني لم أفهم في أي زمن يعيش هذا الفتى ؟, قلت في نفسي: بربك يا صاحبي, هذا الكلام كان يمكن أن يستساغ و يُقبل بل و يحق لنا لو أننا كنا نصنع أسلحة الدمار الشامل و حاملات الطائرات, و كان ناتجنا الوطني الخام يعادل نصف الناتج الخام العالمي, و كان مدار الكرة الأرضية مليئا بأقمارنا الصناعية المدنية منها و العسكرية, و كانت لغتنا و ثقافتنا معروفة في كل مكان لتأثيرها العلمي قبل تأثيرها الأدبي... كانت إسرائيل ستذوب من تلقاء نفسها و يعود سكانها اليهود إلى البلدان التي قدم منها آباءهم و أجدادهم من تلقاء أنفسهم.

فعقب تشومسكي على كلام الشباب و هو يلمح مرة ثانية إلى ضرورة أن يكون حديثهم واقعيا أكثر, و بدل هذه الكلمات الهوامية يجب أن تكون هنالك أسئلة جادة و موضوعية تمس الواقع على الأرض مباشرة. لكن لا فائدة, فقد عاد الشاب مرة أخرى بنبرة فيها التحدي و الإصرار و هو يقول بأنه يُفضل أن يظل الوضع على حاله طيلة قرون قادمة, على أن يقبلوا بالاعتراف بدولة إسرائيل بجانب دولة فلسطين و لو لمدة يوم واحد, حيث طغت العاطفة القومية على تفكيره أكثر من المنطق و الموضوعية التي جاءنا بها تشومسكي. و هو حديث ذكرني مرة أخرى بتلك الخطابات الناصرية و البومدينية و الصدَّامية التي لا نزال إلى اليوم نسمعها بين الحين و الآخر من بعض القيادات العربية – العاجزة عن إيجاد الفارق على أرض الواقع – رغم أن زمن الإتحاد العربي الفعَّال قد تداعى, فالدول العربية اليوم مستعدة للنيل من بعضها البعض من أجل مباراة كرة قدم ؟. فالشاب صاحب التدخل لم يفهم أنه لكل مقام مقال, و أن هذا النوع من الأحاديث حول ضرورة الاستمرار في المقاومة و القتال و التضحية و الصمود, يمكن أن نتناجى به مع بعضنا البعض كعرب و كمسلمين – خاصة و أننا الطرف الأضعف حاليا – أو نورثه لأبنائنا, تماما كما يناجي الصهاينة بعضهم بعضا و يورثون لأبنائهم في المدارس و المعابد فكرة الاستمرار في القتال من أجل دوام إسرائيل, مهما كلف ذلك من مؤامرات و جرائم, بالرغم من أنهم يتحدثون في العلن عن السلام و التسوية...., أو على الأقل كنا سنقبل بتلك العبارات المتحدية لو أن جورج والكر بوش أو بنيامين نتنياهو كان جالسا مكان ذلك الرجل المسالم, ففي النهاية يبقى الفلسطينيون هم أصحاب الحق الأول و من حقهم قول ذلك.

و أنا متأكد تماما من أنه لو خير أي مواطن غزاوي بين قيام دولة له ذات سيادة إلى جانب إسرائيل أو أن يستمر الوضع على حاله مدة قرن و نصف, لاختار الاقتراح الأول من دون تردد, لأن واقع الحرب و الإبادة و الجوع و الشقاق الداخلي ليجعل الإنسان العادي يفقد إيمانه و مفاهيمه الوجودية, فما بالكم بخياراته و قناعاته السياسية.

في نهاية المطاف وجدتني أتجرع خيبة الأمل بعد الذي تأكدت منه, حتى أن البرنامج نفسه ظهر فاقدا لمعناه الحقيقي, لأن الشباب لم يأتوا ليبحثوا عن حلول و يستلهموا استراتيجيات, بقدر ما جاءوا لينفسوا عن مشاعرهم و يعبروا عن أحلامهم أمام رجل لا يملك سوى وجهات نظر. و هو أمر يمكن أن نتفهمه بالنسبة لشاب يائس يعيش في المخيمات أين يحاصره العدو و الشقيق.., و يمكن أن نتفهم موقف ألائك الذين تمسكوا بخطابات الأنظمة الشمولية التي لم تعد تعني شيئا في الواقع العملي, لأن هذه الأنظمة عاجزة تماما عن فعل شيء يتطابق مع خطاباتها العنترية, فهؤلاء الشباب تربوا هكذا و أشربوا هذا التفكير المتحجر منذ أيام المدرسة الابتدائية. كما يمكن تفهم ذاك الذي تحدث عن أحلام التعايش السلمي في مملكة الله الوردية لأنه عاش في بلد يعيش شعبه في عالم فكري مثالي, دون أن يعلم حقيقة ما يحدث خارج حدوده الجغرافية, و هو الفرق الذي لاحظه الشاب فجعله يتساءل بحيرة جارفة: لملا نستطيع أن نعيش مع اليهود في فلسطين كما نعيش معهم في الولايات المتحدة ؟...

لكنني ببساطة تأكدت من الميوعة الفكرية التي يسبح فيها العقل العربي – الجامعي أو النخبوي – اليافع, فهو عاجز حقا عن الاستبصار و عاجز حتى عن تعلم أساليب التفكير المنطقي التي لا تدع مجالا للعواطف الجارفة, بل تضبط تلك العواطف من أجل خلق حالة عقلية متوازنة, تمكن من رؤية الأمور كما هي في الواقع و البحث لها عن الحلول المناسبة و الممكنة و ليس الحلول الخرافية..., جميعنا نتألم لما نراه يحدث في غزة و بغداد و الفلوجة..., لكن لو تركنا حياتنا تسير فقط بذهنية الألم و التألم و الغضب ثم نبني ردات فعلنا على كل ذلك, فنحن فعلا نرهن مستقبل هذا الصراع لصالح الطرف الآخر, الذي فهم سر هذه القضية و عمل على تكريسها في أنفسنا حتى من دون أن نشعر بذلك. كان الأحرى بالشباب – لو كان لهم زاد كاف حول حقيقة الصراع في الشرق الأوسط و السياسات الأمريكية – أن يضعوا غضبهم و امتعاضهم و حزنهم جانبا لبعض الوقت في حضرة أشخاص كنعوم تشومسكي, من أجل التركيز على الحل بدل إصرارهم على التركيز على الانفعال. و لو كنت مكانهم لطرحت هذه الأسئلة على الرجل بصفته ضليعا في السياسات الأمريكية الخارجية, من أجل معرفة آرائه في مواضيعها, بغض النظر عن كوني سأتفق معه أم لا:

ما الذي يجمع رجال اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة و رجال مجلس العلاقات الخارجية, و ما الذي يفرقهم ؟. ( المصالح التي تجمعهم و المصالح التي تفرقهم ).

هل هنالك تداخل أو ازدواجية في الانتماءات بالنسبة لأتباع كلتا المؤسستين مع بعضهما البعض ؟ ( هل نجد رجال الأيبك في الـ "سي أف أر" و العكس أم لا ؟ ) و كيف يؤثر ذلك في سياق صراع الشرق الوسط ؟.

هل يقوم مجلس العلاقات الخارجية على مفاهيم براغماتية محضة ( تحقيق مصالح اقتصادية بحتة ) أم هنالك خلفيات فلسفية و عقائدية محددة تسير المنتسبين إليه ؟. ( عقائد توراتية أو أنجيلية متطرفة ).

ما هي حظوظ النخبة الأمريكية من أصول عربية للانضمام لمجلس العلاقات الخارجية و غيره من المؤسسات النافذة في صناعة القرار ؟, و هل تستطيع أن تحدث التغيير في " مفاهيمه " الخاصة بصراع الشرق الأوسط, و الدلالة على قصور و حتمية سقوط  النظريات و المفاهيم التي روج لها الجانب الصهيوني, خاصة على مستوى الجامعات و المعاهد المنتجة للإيديولوجية ؟.

إن لم تكن لهذه النخبة حظوظ, فما هي الشروط الأساسية التي قد تساعدها على إنشاء تكتلات موازية, لها القدرة على التأثير في أفكار الشارع الأمريكي و البيت الأبيض لصالح قضايا العرب, دون أن تضر بمصالح الولايات المتحدة ؟... و كم سيستغرق ذلك من زمن ؟..

إن تحقق ذلك, فهل سيؤشر على حتمية زوال الأنظمة العربية الحالية و استبدالها بأنظمة شرعية و ديمقراطية, أم قد يؤدي إلى العكس, أي إلى صراع بين هذه الأنظمة و الولايات المتحدة ؟. و كيف سيكون وضع إسرائيل في الحالتين ؟.

-----------------------------

علاوة أمير فنور - طالب بقسم علم النفس - جامعة البليدة - الجزائر في 20-07-2010.

Partager cet article

Repost 0
Amir Fennour ⴰⵎⵉⵔ ⴼⴻⵏⵏⵓⵔ - dans مواضيع أخرى
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : Le blog de Amir Fennour
  • Le blog de Amir Fennour
  • : هذه المدونة تحوي مقالات في شتى الميادين التي يهتم بها المدون, من مقالات في العلوم الاجتماعية و التراث الجزائري إلى بعض القصص القصيرة و النصوص النثرية. هي مقالات و نصوص سبق و تم نشرها في مواقع أخرى, لكن الكاتب أعاد جمعها في هذه المدونة إضافة إلى مقالات و نصوص لم تُنشر من قبل
  • Contact

Recherche

Pages

Liens