Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
22 février 2012 3 22 /02 /février /2012 13:44

  

محاضرة نعوم تشومسكي حول ما يسمى بالحرب على الإرهاب

 

يعود بنا هذا التسجيل إلى تاريخ 06/02/2002, حين قام عالم اللسانيات و المحلل السياسي المخضرم, نعوم شومسكي بإلقاء محاضرة في جامعة هارفارد. و بأسلوبه الأكاديمي المميز, الذي يجمع بين السخرية و الجد, تناول موضوعا اعتبر حينها في غاية الحساسية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر / أيلول, على مبنى مركز التجارة العالمي و وزارة الحربية الأمريكية, و ما نتج عنه في الأشهر التالية من ردود فعل أمريكية ألقت بظلالها على شكل و سير العلاقات الدولية بشكل هائل. هذا الموضوع هو ما سمي و يسمى بـ" الحرب على الإرهاب ".

يعالج شومسكي عدة قضايا من خلال عرضه لبعض الجوانب التاريخية لنشأة مفهوم الدول الراعية للإرهاب, الذي أوجدته الإدارة الأمريكية كمقدمة للحرب على الإرهاب, بداية عقد الثمانينات كأداة جد فعالة, لتحقيق مآربها و أهدافها الاستراتيجية عبر عدة بؤر مضطربة في العالم, و على رأسها الشرق الأوسط.

و في هذا الصدد يقدم تشومسكي عدة ملاحظات و تحليلات, حول اختلال المعايير الأخلاقية, التي كان يفترض بها أن تكون المرجع الأساسي الذي ينبغي على الجميع – بما فيهم زعماء الغرب – تطبيقه على أنفسهم قبل المناداة بتعميمه على بقية الشعوب, إذ يوضح بشكل منطقي و عقلاني لا يقبل الجدل, نفاق الساسة و الرؤساء الأمريكان, فيما يخص دفاعهم المزعوم عن ما يسمى " حقوق الإنسان " و الحرية و الديمقراطية عبر العالم, فيبين شومسكي بشكل ذكي و متسلسل كيف أن هذه الإدعاءات دفعت بأمريكا نفسها إلى خلق أكبر و أفتك شبكة في العالم, متمرسة في نشر الإرهاب الدولي الذي تدعي الولايات المتحدة أنها تحاربه, لسبب بسيط, و هو – حسب تشومسكي – أن القادة الأمريكيين يؤمنون في أدبياتهم السياسية تجاه العالم, بأن مركز القوة هو المعيار الوحيد في الحكم, مادامت هذه القوة في يد الولايات المتحدة, بغض النظر عن واقع الحقوق لدى أي جهة أخرى, و يضيف المفكر في نفس السياق أمثلة عن تواطؤ الصحافة الأمريكية مع هذه المجريات, و التفادي المقصود لكتابة تاريخ هذه الحروب بالموضوعية اللازمة, لاكتمال دائرة الكذب الممارس لعدة عقود في الغرب, حول حقائق التدخلات العسكرية الأمريكية – الغربية في دول أخرى, و التي ظلت تحمل ذرائع ذات صبغة أخلاقية, في مقدمتها ذريعة محاربة الإرهاب و الدول الراعية له.


 

رغم تحليلاته العميقة و نظرته النقدية الثاقبة, إلا أن هناك نقطة أشار إليها تشومسكي في المحاضرة, و التي يتحفظ عليها كاتب هذه الأسطر, و هي إعراب شومسكي عن " رفضه القبول بالعنف في شكله القانوني و على جميع المستويات, حتى لو كان هذا العنف عنفا مضادا أو ردا على عنف الطرف الآخر". أي بعبارات أخرى فإن المفكر هنا يقع في شبه تناقد مع نفسه, و هو الذي ساق امثلة عديدة عن مختلف البنود الأممية التي تدعم حق الشعوب في الدفاع عن استقلالها ضد الاحتلال الأجنبي و النظم العنصرية. فبالرغم من إعرابه الصريح لرفضه جميع أشكال العدوان و الإرهاب الذي اقترفته الولايات المتحدة و حلفائها في حق الكثير من الدول و الشعوب, فإن شومسكي – بحسب ما فهمه كاتب هذه الأسطر – يعتقد أن العنف المضاد الذي نتج عن هذه الشعوب, انتقاما من جرائم الولايات المتحدة, هو أمر مرفوض كذلك, بالاحتكام إلى المعايير الأخلاقية التي قامت عليها القوانين الدولية, و التي "يفترض" أن يتقيد بها الجميع, و التي أثبتت العقود أنها مجرد طوبويات, رغم أننا نعتبر وجودها " الرمزي " أفضل من عدم وجودها الكلي, لأنه سيذكرنا على الأقل بأننا مجتمعات بشرية.

لكن لو اتبعنا منطق شومسكي في رفض العنف المضاد " حتى لو كان مبررا بشكل لا يقبل الريبة " بشكله العمومي, فنقول إذن أن حرب الاستقلال الجزائرية مثلا, كانت خطأً جسيما اقترفه الجزائريون في حق فرنسا الاستعمارية, بالنظر إلى الوسائل العنيفة التي استخدموها لإيصال رأيهم لرابع قوة عالمية إذاك, بعدما فشلت كل محاولاتهم السياسية و نضالهم السلمي في وضع نهاية للاحتلال, و التي انتهت بمجازر الثامن مايو 1945, التي راح ضحيتها أكثر من أربعين ألف جزائري ؟. فشومسكي و برفضه شبه المطلق لأشكال رد الفعل العنيف تجاه العدوان – و هنا مربط الفرس – لم يقترح بديلا فعالا آخر يلجأ إليه الطرف المظلوم في حالات كهذه, مادامت الهيئات الدولية عاجزة عن فعل شيء, و مادام منطق القوة هو معيار التعامل الوحيد المتبع داخل المجتمع الدولي الحالي, و بقبول و مباركة مبطنة من قادة العالم الغربي أنفسهم.

رغم ذلك تجدر الإشارة إلى النقاش الذي يجب أن يفرضه واقع ردود فعل بعض الأطراف تجاه العدوان الأجنبي المعاصر, حول التعريف و الوصف الدقيق لمصطلحي المقاومة و الإرهاب, و التفريق بينهما على المستوى الفلسفي و الأخلاقي و السلوكي قبل كل شيء. فبعض المنظمات التي تصف نفسها بالمقاومة و الجهادية, باتت تتبع أساليب خاطئة في الرد على عدوان القوى العظمى, بل و ضارة بالدول و المجتمعات التي تدعي تلك المنظمات بأنها تدافع عنها, كاختطاف رعايا الدول المعتدية من المدنيين و قطع رؤوسهم أمام عدسات الكمرات على سبيل المثال, و هو سلوك غير مقبول بل و مقزز إذا نظرنا إليه من زاوية أخلاقية و إنسانية, رغم أن تاريخ القوى العظمى مليء بعمليات الإبادة و القتل المقصود و الممنهج للمدنيين و الأبرياء, و ربما تكون هذه هي الفكرة التي قصدها شومسكي في المحاضرة ؟. و السؤال المناسب لهذه الإشكالية الفلسفية هو: ما هي المحددات أو الضوابط المعيارية الأساسية, التي نعي من خلالها الحالات التي يجب فيها الرد على عدوان الآخر بالمثل, و محددات الحالات التي نمتنع فيها عن ذلك الرد, بدافع منع أنفسنا من النزول إلى مستوى همجية و وحشية الآخر, و إتباع أساليب رد أخرى ؟.

رغم هذا النقد المتواضع الموجه إلى أفكار عالم اللسانيات الكبير, نعتقد بأنه قد أصاب في جل تحليلاته لمسألة ما يُسمى بالحرب على الإرهاب, و هو يبقى مرجعا أساسيا في الفكر النقدي المتحرر من أشكال " الدكتاتورية الفكرية غير المباشرة ", التي تمارسها الأنظمة و النظم السياسية و الاجتماعية على الأفراد, داخل الدول التي تصف نفسها بالديمقراطية, إذ يبقى نعوم تشومسكي أحد رواد فلسفة التفكير المنطقي, و ربما آخرهم في العالم المعاصر.

Repost 0
Amir Fennour ⴰⵎⵉⵔ ⴼⴻⵏⵏⵓⵔ - dans مواضيع أخرى
commenter cet article
21 mai 2011 6 21 /05 /mai /2011 22:39

AH_4-05-2008_Noam_chomsky-1-.gif

يا ليتني التقيت ناعوم تشومسكي…

استضاف برنامج " حوار مفتوح " الذي بثته قناة الجزيرة أمسية السبت 17-07-2010 عالم اللسانيات و المفكر الأمريكي الكبير نعوم تشومسكي, لمحاورته و معرفة رأيه في بعض القضايا التي تخص مشاكل الشرق الأوسط, و الصراع العربي الصهيوني, و كذا دور الغرب عموما و الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا فيما حدث و يحدث على الأرض حتى الآن.

لقد انتظرت بفارغ الصبر هذا العدد, لأني من جهة لم اكتشف هذا المفكر النابغة إلا قبل نحو ستة أعوام خلت, و لم أكن أعلم بوجود شخص اسمه نعوم تشومسكي له إرث فكري صار اليوم يسمى " التشومسكية ", لكن معرفتي بالرجل زادت أثناء دراستي في الجامعة, حيث اكتشفت نظريته الشهيرة المستعملة في علم النفس اللغوي, و المسماة " نظرية النحو التوليدي – التحويلي " التي أعترف بأنني لم أستطع حتى الآن استيعاب كل مضامينها... لكنني فقط كنت أشعر بالفضول الشديد و الرغبة في رؤية الرجل على الشاشة الصغيرة و هو يخوض في حيثيات الصراع في الشرق الأوسط و السياسة الخارجية الأمريكية, بل زادت حماستي عندما قدم مديع البرنامج عددا من الطلبة و الأكاديميين و الناشطين, الذين أتى بهم خصيصا ليطرحوا أسئلتهم على المفكر و يغتنموا هذه الفرصة التي لا تعوض, للأخذ بآرائه و التفاعل معها, و تعلم منه بعض أساليب التفكير و التحليل المنطقي, و رؤية الأحداث بمنظار مخالف لذلك الذي بُرمجنا منذ نعومة أظافرنا للنظر من خلاله إلى العالم, و بالأخص إلى قضية العالم الأولى, القضية الفلسطينية... ذلك المنظار الذي فرضته أنظمتنا الشمولية على عقولنا.

لقد تحمست كثيرا لأن رأسي كان يفيض بالأسئلة التي افترضت أني قد أتقاسم بعض منها مع أثنين أو ثلاثة من الحضور عن طريق الصدفة, فيطرحونها على المفكر الكهل, الذي بدى محافظا على لياقة و سلامة فكره رغم تقدمه في السن, أكثر منا نحن شباب هذه الأيام..., فقد كان يتحدث بهدوء الأساتذة الجماعيين و هو يستعمل إيماءات يديه مدليا بدلوه في القضية الفلسطينية و السياسات الأمريكية و الصهيونية, التي طالما عبر عن معارضته الشديدة لها رغم أنه يهودي الديانة و المنشأ و التربية..., حتى أنه لم يجد أي حرج في الاعتراف بمناقضته لنفسه, عندما عارض مفهوم ازدواجية المعايير في سياسة بلده الخارجية ليُنبهه المقدم أنه قد أشار إلى هذه الفكرة في مؤلفه " أوهام الشرق الأوسط ", ليرد عليه الرجل بكل واقعية و تواضع: " إذن كان ذلك خطأ مني ".

عندما أتاح المقدم الفرصة للشباب ليطرحوا نظرتهم لموضوع الصراع العربي الصهيوني أو يطرحوا استفساراتهم على المفكر, قمت برفع مستوى صوت جهاز التلفاز و أنا أمعن السمع, راجيا أن أكون على نفس التردد الذهني مع أحد الطلبة, فيجعل الرجل يُشبع فضولي تجاه مواضيع المؤسسات المؤثرة في صناعة الفكر و الإيديولوجية و القرار داخل الولايات المتحدة, بخاصة الجامعات و المعاهد و وسائل الإعلام, أساليب تأثيرها على الرأي العام و كيفية صياغة أفكاره و حالاته العاطفية و توجيهها لتحقيق الأهداف الخارجية, و كيف استطاع صناع القرار في واشنطن خداع الجماهير طيلة هذه السنين حول حقيقة البعبع العربي و الإسلامي المفترض, رغم الفضائح والفشل الأخلاقي الذريع في العراق, و كيف أن غالبية الجماهير هناك لا تزال تصدق – بعد كل الذي حدث – أسطورة الدولة الخيرة و الديمقراطية التي تمثل أمريكا دورها, و إن لم تكن هنالك فرص حقيقية لتغيير السياسات الأمريكية تجاه العرب و تجاه الإسرائيليين, من منطلق أن تنظيم و نفوذ اليهود و غير اليهود من أتباع الفكر الصهيوني الذي يُصاغ و يُشرب في الجامعات في الولايات المتحدة, لا يمكن مقارنته مع " الظل " العربي, فما هي الحلول المقترحة برأي المفكر...أقصد ماذا يجب على العرب و عرب أمريكا و خصوصا النخبة أن يفعلوا, مادامت أمريكا كالثور, يتبع راعي البقر الذي يومئ إليه بأكبر كمية من الشعير, و لا يمكن لأحد أن يروضه إلا إذا امتلك الحبل الأطول و الأمتن ؟؟؟؟؟...

العشرات من الأسئلة راحت تهطل على رأسي في تلك اللحظات, التي تمنيت فيها لو كنت حاضرا في الأستوديو رفقة الجماعة, لكن فوضى الأفكار تلك هدأت فجأة و عم الصمت رأسي, بعد أن بدأ الشباب مداخلاتهم. و الحقيقة هي أني حتى الآن أحاول تفهم المنطق الذي فكر معظم المتدخلين وفقه, لأن مداخلات بعضهم كانت – بكل صراحة و مع كل احترامي – شبيهة بتلك الخطابات العربية الجاهزة التي نسمعها عادة في المناسبات الرسمية في قمم و اجتماعات جامعة الدول العربية الفاشلة.

راح شاب فلسطيني أمضى بعض السنوات في الولايات المتحدة يتحدث عن أمله في أن تتعايش الديانات الثلاث, الإسلام, المسيحية و اليهودية بسلام في أرض فلسطين, و ساق في خضم الحديث أمثلة عن الفترة التي قضاها في بلاد العم سام, و كيف أن له أصدقاء نصارى و يهود, و كيف أن أحد أقربائه متزوج من يهودية...., لا أعلم لما ذكرتني كلماته بتلك الكلمات الرنانة الهوامية التي يرددها بعض من قادة العرب ممن يوصفون بالتيار المعتدل, الذين لا يزالون متمسكين بمبادرة السلام العربية التي تم التصويت لها في قمة بيروت قبل سنوات.

عقب البروفيسور تشومسكي على هذا الحديث " الحِلو " معربا بأنه و من المبدأ, الكل يرغب في ذلك, لكن الأهم هو أن كل ما قيل يبقى حتى هذه اللحظة " مجرد كلام ", و بأننا نحتاج أن نركز على الواقع الحقيقي و المعاش, و البحث عن الحلول العملية التي قد تساهم في إنهاء هذه الحرب, لأن هذه الأحاديث ذات الطابع الشعري و الشاعري لا تنفع في تغيير شيء, و هي أقرب إلى الأحلام و الأوهام. يمكنني في هذه اللحظة أن أكتب في هذه الكلمة و أظل أكتب عن أحلام السلام و السعادة و الهناء و الرفاه للعرب و اليهود في أرض الرب مسقط رأس المسيح.... لكن بعد أيام و أيام من الكتابة أو الحديث عن ذلك و بعد أن يمل الجميع و أمل من نفسي, يأتي السؤال الكبير.." و ماذا بعد ؟, هل تغير شيء على أرض الواقع ؟...". هذا ما حاول الأستاذ أن يُفهمه للشباب, و كأنه كان يلمح لهم بأن يطرحوا عليه أسئلة "عملية " تفضي إلى نقاش بناء و تجاذب حقيقي في الآراء, قد نحصل من خلاله على رؤى واقعية و منطقية مختلفة حول ما يتوجب عمله لإنهاء هذه المجزرة المستمرة منذ ستين عاما.

جاء تدخل شاب شامي آخر مناقض لحديث صاحبه, و هو يتناول قضية حل الدولتين, و هي الفكرة التي لم يستسغها صاحبنا فكان مضمون كلامه أن الحل الوحيد هو قيام دولة فلسطينية على كامل أرض فلسطين التاريخية – و هي أمنيتنا جميعا في الحقيقة – و أن يعمل الإسرائيليون على الاندماج فيها و الخضوع لسيادتها و قوانينها – أو هكذا فهمت من كلامه – و صدقوني لم أفهم في أي زمن يعيش هذا الفتى ؟, قلت في نفسي: بربك يا صاحبي, هذا الكلام كان يمكن أن يستساغ و يُقبل بل و يحق لنا لو أننا كنا نصنع أسلحة الدمار الشامل و حاملات الطائرات, و كان ناتجنا الوطني الخام يعادل نصف الناتج الخام العالمي, و كان مدار الكرة الأرضية مليئا بأقمارنا الصناعية المدنية منها و العسكرية, و كانت لغتنا و ثقافتنا معروفة في كل مكان لتأثيرها العلمي قبل تأثيرها الأدبي... كانت إسرائيل ستذوب من تلقاء نفسها و يعود سكانها اليهود إلى البلدان التي قدم منها آباءهم و أجدادهم من تلقاء أنفسهم.

فعقب تشومسكي على كلام الشباب و هو يلمح مرة ثانية إلى ضرورة أن يكون حديثهم واقعيا أكثر, و بدل هذه الكلمات الهوامية يجب أن تكون هنالك أسئلة جادة و موضوعية تمس الواقع على الأرض مباشرة. لكن لا فائدة, فقد عاد الشاب مرة أخرى بنبرة فيها التحدي و الإصرار و هو يقول بأنه يُفضل أن يظل الوضع على حاله طيلة قرون قادمة, على أن يقبلوا بالاعتراف بدولة إسرائيل بجانب دولة فلسطين و لو لمدة يوم واحد, حيث طغت العاطفة القومية على تفكيره أكثر من المنطق و الموضوعية التي جاءنا بها تشومسكي. و هو حديث ذكرني مرة أخرى بتلك الخطابات الناصرية و البومدينية و الصدَّامية التي لا نزال إلى اليوم نسمعها بين الحين و الآخر من بعض القيادات العربية – العاجزة عن إيجاد الفارق على أرض الواقع – رغم أن زمن الإتحاد العربي الفعَّال قد تداعى, فالدول العربية اليوم مستعدة للنيل من بعضها البعض من أجل مباراة كرة قدم ؟. فالشاب صاحب التدخل لم يفهم أنه لكل مقام مقال, و أن هذا النوع من الأحاديث حول ضرورة الاستمرار في المقاومة و القتال و التضحية و الصمود, يمكن أن نتناجى به مع بعضنا البعض كعرب و كمسلمين – خاصة و أننا الطرف الأضعف حاليا – أو نورثه لأبنائنا, تماما كما يناجي الصهاينة بعضهم بعضا و يورثون لأبنائهم في المدارس و المعابد فكرة الاستمرار في القتال من أجل دوام إسرائيل, مهما كلف ذلك من مؤامرات و جرائم, بالرغم من أنهم يتحدثون في العلن عن السلام و التسوية...., أو على الأقل كنا سنقبل بتلك العبارات المتحدية لو أن جورج والكر بوش أو بنيامين نتنياهو كان جالسا مكان ذلك الرجل المسالم, ففي النهاية يبقى الفلسطينيون هم أصحاب الحق الأول و من حقهم قول ذلك.

و أنا متأكد تماما من أنه لو خير أي مواطن غزاوي بين قيام دولة له ذات سيادة إلى جانب إسرائيل أو أن يستمر الوضع على حاله مدة قرن و نصف, لاختار الاقتراح الأول من دون تردد, لأن واقع الحرب و الإبادة و الجوع و الشقاق الداخلي ليجعل الإنسان العادي يفقد إيمانه و مفاهيمه الوجودية, فما بالكم بخياراته و قناعاته السياسية.

في نهاية المطاف وجدتني أتجرع خيبة الأمل بعد الذي تأكدت منه, حتى أن البرنامج نفسه ظهر فاقدا لمعناه الحقيقي, لأن الشباب لم يأتوا ليبحثوا عن حلول و يستلهموا استراتيجيات, بقدر ما جاءوا لينفسوا عن مشاعرهم و يعبروا عن أحلامهم أمام رجل لا يملك سوى وجهات نظر. و هو أمر يمكن أن نتفهمه بالنسبة لشاب يائس يعيش في المخيمات أين يحاصره العدو و الشقيق.., و يمكن أن نتفهم موقف ألائك الذين تمسكوا بخطابات الأنظمة الشمولية التي لم تعد تعني شيئا في الواقع العملي, لأن هذه الأنظمة عاجزة تماما عن فعل شيء يتطابق مع خطاباتها العنترية, فهؤلاء الشباب تربوا هكذا و أشربوا هذا التفكير المتحجر منذ أيام المدرسة الابتدائية. كما يمكن تفهم ذاك الذي تحدث عن أحلام التعايش السلمي في مملكة الله الوردية لأنه عاش في بلد يعيش شعبه في عالم فكري مثالي, دون أن يعلم حقيقة ما يحدث خارج حدوده الجغرافية, و هو الفرق الذي لاحظه الشاب فجعله يتساءل بحيرة جارفة: لملا نستطيع أن نعيش مع اليهود في فلسطين كما نعيش معهم في الولايات المتحدة ؟...

لكنني ببساطة تأكدت من الميوعة الفكرية التي يسبح فيها العقل العربي – الجامعي أو النخبوي – اليافع, فهو عاجز حقا عن الاستبصار و عاجز حتى عن تعلم أساليب التفكير المنطقي التي لا تدع مجالا للعواطف الجارفة, بل تضبط تلك العواطف من أجل خلق حالة عقلية متوازنة, تمكن من رؤية الأمور كما هي في الواقع و البحث لها عن الحلول المناسبة و الممكنة و ليس الحلول الخرافية..., جميعنا نتألم لما نراه يحدث في غزة و بغداد و الفلوجة..., لكن لو تركنا حياتنا تسير فقط بذهنية الألم و التألم و الغضب ثم نبني ردات فعلنا على كل ذلك, فنحن فعلا نرهن مستقبل هذا الصراع لصالح الطرف الآخر, الذي فهم سر هذه القضية و عمل على تكريسها في أنفسنا حتى من دون أن نشعر بذلك. كان الأحرى بالشباب – لو كان لهم زاد كاف حول حقيقة الصراع في الشرق الأوسط و السياسات الأمريكية – أن يضعوا غضبهم و امتعاضهم و حزنهم جانبا لبعض الوقت في حضرة أشخاص كنعوم تشومسكي, من أجل التركيز على الحل بدل إصرارهم على التركيز على الانفعال. و لو كنت مكانهم لطرحت هذه الأسئلة على الرجل بصفته ضليعا في السياسات الأمريكية الخارجية, من أجل معرفة آرائه في مواضيعها, بغض النظر عن كوني سأتفق معه أم لا:

ما الذي يجمع رجال اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة و رجال مجلس العلاقات الخارجية, و ما الذي يفرقهم ؟. ( المصالح التي تجمعهم و المصالح التي تفرقهم ).

هل هنالك تداخل أو ازدواجية في الانتماءات بالنسبة لأتباع كلتا المؤسستين مع بعضهما البعض ؟ ( هل نجد رجال الأيبك في الـ "سي أف أر" و العكس أم لا ؟ ) و كيف يؤثر ذلك في سياق صراع الشرق الوسط ؟.

هل يقوم مجلس العلاقات الخارجية على مفاهيم براغماتية محضة ( تحقيق مصالح اقتصادية بحتة ) أم هنالك خلفيات فلسفية و عقائدية محددة تسير المنتسبين إليه ؟. ( عقائد توراتية أو أنجيلية متطرفة ).

ما هي حظوظ النخبة الأمريكية من أصول عربية للانضمام لمجلس العلاقات الخارجية و غيره من المؤسسات النافذة في صناعة القرار ؟, و هل تستطيع أن تحدث التغيير في " مفاهيمه " الخاصة بصراع الشرق الأوسط, و الدلالة على قصور و حتمية سقوط  النظريات و المفاهيم التي روج لها الجانب الصهيوني, خاصة على مستوى الجامعات و المعاهد المنتجة للإيديولوجية ؟.

إن لم تكن لهذه النخبة حظوظ, فما هي الشروط الأساسية التي قد تساعدها على إنشاء تكتلات موازية, لها القدرة على التأثير في أفكار الشارع الأمريكي و البيت الأبيض لصالح قضايا العرب, دون أن تضر بمصالح الولايات المتحدة ؟... و كم سيستغرق ذلك من زمن ؟..

إن تحقق ذلك, فهل سيؤشر على حتمية زوال الأنظمة العربية الحالية و استبدالها بأنظمة شرعية و ديمقراطية, أم قد يؤدي إلى العكس, أي إلى صراع بين هذه الأنظمة و الولايات المتحدة ؟. و كيف سيكون وضع إسرائيل في الحالتين ؟.

-----------------------------

علاوة أمير فنور - طالب بقسم علم النفس - جامعة البليدة - الجزائر في 20-07-2010.

Repost 0
Amir Fennour ⴰⵎⵉⵔ ⴼⴻⵏⵏⵓⵔ - dans مواضيع أخرى
commenter cet article
16 avril 2011 6 16 /04 /avril /2011 14:58

 Snapshot_2-copie-1.png

 

تمر هذه الأيام 54 سنة على استشهاد واحد من أكبر قادة و مفجري الثورة الجزائرية, العربي ابن مهيدي, الرجل الذي لا يزال يسيل الكثير من حبر أقلام التأريخ و الصحافة و الأدب بين ضفتي المتوسط, في الأوساط الأكاديمية و الأدبية و حتى السياسية, لما يمثله هذا الرجل من رمزية استثنائية في تاريخ الحركات التحررية في العالم, و الذي أجمع كل من عرفوه سواء من الأصدقاء أو الأعداء, على تفرد شخصيته و توجهاته و الكيفية التي سخَّر بها حياته منذ مرحلة المراهقة و إلى غاية إعدامه في خدمة القضية الجزائرية, حيث التصق تاريخه الشخصي بتاريخ الثورة, إلى درجة صار فيها الفصل بينهما مستحيلا. و هذه لمحة عن حياة و نضال و استشهاد الرجل الزاخرة بالعمل و الأحداث و الأسرار و الجدل:                                                                                                                        

المولد و النشأة:

وُلد محمد العربي بن مهيدي عام 1923 بمنطقة الكواهي الريفية بناحية عين مليلة التابعة لولاية أم البواقي بالشرق الجزائري, وسط عائلة متمسكة بهويتها الثقافية و الدينية. دخل المدرسة الابتدائية بمسقط رأسه قبل أن ينتقل إلى ولاية باتنة لمواصلة تعليمه الابتدائي, قبل أن يعود إلى أسرته و ينتقل إلى مدينة بِسْكرة بالجنوب الشرقي الجزائري, التي أتم فيها تعليمه هناك حيث انضم إلى حزب الشعب الجزائري سنة 1942, و هي المرحلة التي التقى فيها برفيق دربه, المجاهد و المناضل الكبير عبد الكريم حساني سنة 1944 عندما كان بن مهيدي قائدا لفوج الكشافة الإسلامية لمدينة بسكرة. و إلى جانب شغفه بالفنون و المسرح و السينما و الموسيقى الأندلسية, كان بن مهيدي رياضيا محبوبا من طرف الجميع, و سبب حب الأهالي له هو الأهداف الكثيرة التي كان يسجلها في مرمى الفرق الفرنسية, عندما كان لاعبا في صفوف فريق الإتحاد الرياضي الإسلامي لبِسكرة, الذي أنشأته الحركة الوطنية.                                         

ملامح النضال الأولى و المشاركة في تفجير الثورة:

تم اعتقال العربي بن مهيدي خلال مسيرات مايو 1945 السلمية الشهيرة, التي اعتبرت حينها – كما هو الشأن مع معظم أبطال الثورة الجزائرية – أولى تجاربه النضالية المؤثرة, بعد الرد الجهنمي الفرنسي عليها. و سنه لا يتجاوز 23 عاما, تم الزج ببن مهيدي في أحد الأقبية رفقة جماعة من السكيرين و المجرمين حسب شهادة المرحوم حساني, الذي أكد أن بن مهيدي كان قد تقدم تلك المسيرات التي تحولت إلى مظاهرات في الصفوف الأمامية.                                                                                    

بعد أهوال مظاهرات مايو 45 التي خلفت أكثر من أربعين ألف قتيل جزائري, و مثلهم من السجناء, تقرر إنشاء المنظمة الخاصة ( أو- أس ) عام 1947 كأول تنظيم سري جزائري ذو طابع شبه عسكري, الهدف منه التحضير لاندلاع العمل المسلح من أجل تحرير الجزائر باستخدام نهج العنف الثوري, بعد الفشل الفاضح للنضال السلمي و السياسي في تحقيق مطالب الجزائريين. و قد كان العربي بن مهيدي من أوائل الشباب الذين التحقوا بهذا التنظيم. و طيلة سبع سنوات من التحضير السري للثورة, تدرج بن مهيدي في صفوف المنظمة الخاصة من مسؤول الجناح العسكري بمنطقة سْطيف عام 1949 و نائب رئيس أركان التنظيم بالشرق الجزائري " محمد بوضياف " آنذاك, إلى المسؤول الأول عن التنظيم عن نفس المنطقة عام 1950, قبل أن يختفي عن الأنظار بعد اكتشاف السلطات الاستعمارية لأعضاء المنظمة و تفكيكها, فيما عُرف بأزمة حركة انتصار الحريات الديمقراطية بين 1950 و1953 , حيث تم تعيين بن مهيدي في تلك الفترة الحساسة كمسؤول الدائرة الحزبية في ناحية وهران بالغرب الجزائري.                            

كل تلك المسؤوليات التي تقلدها الشهيد جعلت منه اسما بارزا يتداول بين ألسن المناضلين, و حين تكوين اللجنة الثورية للوحدة و العمل في مارس 1954, كان بن مهيدي ضمن الشخصيات البارزة التي حضَرت الاجتماع السري لمجموعة الـ 22 الكبار بالعاصمة الجزائرية صائفة 54, و الذي خرجت منه مجموعة الـستة التاريخية, بضمها خيرة الشباب الوطنيين الذين تحولوا إلى الآباء المفجرين للثورة الجزائرية ميدانيا و هم: مصطفى بن بولعيد, محمد بوضياف, رابح بِطاط, مراد ديدوش, كريم بلقاسم, و طبعا العربي بن مهيدي, الذي أسندت إليه قيادة الولاية التاريخية الخامسة ( الغرب الجزائري ). حيث اجتمع الستة الكبار شهر أكتوبر 54 بعد إتمام الاستعدادات العسكرية في كل مناطق الوطن, محددين تاريخ و ساعة انطلاق الثورة و محولين اسم اللجنة الثورية للوحدة و العمل إلى جبهة و جيش التحرير الوطنيين.                   

بعد الانطلاقة المفاجئة و المزلزلة للثورة الجزائرية, و في أشهرها الأولى, بذل بن مهيدي جهودا جبارة من أجل الحفاظ على استمرارية العمل المسلح, خاصة في مرحلته الأولى, ذلك أنه كان يدرك أن أخطر ما يهدد الثورة هو خمود حماسها في نفوس جنود جيش التحرير و حتى في الشارع الجزائري الذي كان لا يزال منقسما و مترددا بشأن هذه الحرب, التي أطلقت عليها السلطات الاستعمارية عن طريق إعلامها و دعايتها اسم " الأحداث المعزولة ". لذلك عُقد مؤتمر الصومام في 20-08-1956 بجبال ولاية بِجاية, و الذي كان يهدف إلى إعادة هيكلة جهاز الثورة بعد النجاح في تفجيرها, بشكل يضمن لها أن تكون أكثر فعالية و شمولية, و أن لا تقتصر فقط على الجوانب العسكرية, بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية و الاجتماعية و تفعيل الكفاح السياسي على ضوء الكفاح المسلح, حيث كان بن مهيدي من الوجوه البارزة التي حضرت المؤتمر. و رغم الخلافات الكبيرة التي شابت الاجتماعات بين كبار القادة, و التي تحولت فيما بعد إلى أحد أسباب الصراعات الداخلية بينهم ( الصراع بين السياسي و العسكري ), أنتج المؤتمر أجهزة كلجنة التنسيق و المتابعة و المجلس الوطني للثورة, التي رأى فيها البعض أنها زادت من توسع لهيب الثورة و فعاليتها, بينما رأى فيها البعض الآخر خروجا بالثورة عن خطها الأساسي. بالرغم من ذلك, فإن بن مهيدي ظل مركزا على مسئولياته و واجباته كقائد عسكري.                                        

ظروف الاعتقال و الاستشهاد:

في 1956 وقعت عملية القرصنة الجوية الشهيرة, التي قام بها سلاح الجو الفرنسي للطائرة التي كانت تقل الزعماء السياسيين الكبار في لجنة التنسيق و المتابعة, الذين كانوا في طريقهم من المغرب إلى تونس, و هو ربما الحدث الأبرز في السيرة القيادية لبن مهيدي. فإعلان السلطات الاستعمارية إلقاءها القبض على رؤوس جبهة التحرير و على رأسهم المناضل الكبير " أحمد بن بِلّة ", و زجها بهم في السجن, كان يوحي بأن الثورة – في شقها السياسي و الدبلوماسي على الأقل – قد دخلت نفقا مسدودا. و هو ما كان يعني من ناحية أخرى, أن بن مهيدي و بفعل ترتيبه القيادي في جبهة التحرير و رتبته العسكرية في جيشها كعقيد, كان قد صار عمليا المسئول العسكري الأول للثورة مع أربعة من رفقائه في لجنة التنسيق و التنفيذ, و من ثم الرأس الأخطر الذي لا يزال طليقا بالنسبة لباريس.                                                          

آنذاك, كان الرجل قد تنقل إلى الجزائر العاصمة – حسب شهادة الفدائي الكبير " ياسف سعدي" ( لا يزال على قيد الحياة ) – للتحقيق في التفجيرات التي كانت تهز العاصمة, قبل أن يتأكد من أنها ليست من تنفيذ الحزب الشيوعي الجزائري, الذي كان يومها في صراع مع الحكومة الفرنسية من جهة, و جبهة التحرير الوطني من جهة أخرى.                                                                                                   

و بعد أن تيقن بن مهيدي من أن ياسف سعدي ( قائد المنطقة المستقلة ) و أعضاء شبكته هم من كانوا وراء عمليات التفجير, و بعد أن أعجب بقصبة الجزائر باعتبارها مدينة ملائمة للعمل الثوري, قرر البقاء و الإشراف على قيادة معركة الجزائر شخصيا, غير عالم بما يخبئ له القدر وسط حرب الوشاة و الجواسيس و القنابل تلك. ففي شهر فبراير 1957 و بسبب وشاية ابن أحد الأثرياء الجزائريين, اقتحم رجال وحدة المظليين الثالثة التابعة للكولونيل " مارسيل بيجار" أحد المساكن, و ألقوا القبض على العقيد بن مهيدي. فانتشر الخبر و تصدر عناوين الصحف الفرنسية و العالمية في الأيام الموالية, و تناقلت محطات التلفزيون و وكالات الأنباء صور اعتقاله, في لقطته الشهيرة حين وقف مُصفّد اليدين وسط المظليين يبتسم إلى المصورين بكل ثقة و هدوء, رغم عِلمه بما كان ينتظره بعيدا عن أضواء الكمرات. و قيل إنها رسالة إلى رفاقه و جنوده يدعوهم فيها إلى الثبات و عدم القلق على أنفسهم وعلى خلاياهم و مخابئهم, لأنه لن يتفوه بشيء. رغم أن بيجار و رجاله – إنصافا للحقيقة – عاملوا الشهيد بلباقة منذ لحظة اعتقاله.                                                 

و الحقيقة أن القبض على بن مهيدي العظيم الذي أرعب السلطات الفرنسية لسنوات, كان يعني بالضرورة العد التنازلي لإخماد الثورة الجزائرية و فشل مشروع التحرير. فقد كان بيجار و هو يُمسك برأس بن مهيدي الثمين بين يديه, على يقين تام بأنه كان يمسك في الحقيقة بالعلبة السوداء للجناح العسكري لمنظمة التحرير الجزائرية, بكل ما فيها من أسرار مفتاحية عن الهيكلة و التنظيم العسكري و المالي للثورة مع كل أرقامها اللازمة, باعتباره أحد الآباء المفجرين الذين تحولوا إلى ما يشبه الأسطورة بعد الذي أقدموا عليه. و ظن الجميع حينها أن الحصول على تلك المعلومات و الاعترافات و الوشاية بمكان تواجد بقية مناضلي لجنة التنسيق و المتابعة, إنما هو قضية ساعات لا غير... لكنهم و بعد أيام من الاستنطاق و المراوغات و المساومات, لم يحصلوا على أي سر قاتل من الرجل. فقرر حينها بيجار تسليم المناضل إلى ضابط الاستعلامات المظلي " بول أوساريس" المتخصص في تعذيب و إعدام الأسرى, بعد أن يئس من محاولة كسب وده و تأليبه ضد رفاقه و استغلال عامل الخلافات الداخلية التي كانت تعيشها جبهة التحرير.        

فقد تقرر حينها و بكل بساطة تصفية الرجل, قبل أن تأخذ قضية اعتقاله منحنيات أخرى لدى العدالة الفرنسية الواقعة تحت الضغوط و الرأي العام الدولي المترقب, كأن يُطالب بمحاكمة علنية للرجل و في إطار اتفاقية جونيف و القوانين الخاصة بأسرى الحرب. و هذا ما لم يقبل به ساسة فرنسا و ضباطها, خاصة و أن الظروف الدولية كانت كلها توحي بأن القضية الجزائرية في طريقها للتدويل في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة, بعد الصدى الكبير الذي نجح بن مهيدي و رفاقه في إحداثه في الداخل, عبر عملياتهم العسكرية المُكثفة, التي هيَّجت الشارع الجزائري, و جعلته يتبنى مواقف الثورة عبر الإضرابات و المظاهرات التي نجحت جبهة التحرير في تنظيمها طيلة سنوات الكفاح..., و ما نتج عنه من رد فعل فرنسي عنيف و صدى على المستوى الدولي. فكان لا بد من نهاية هذا الكابوس بالنسبة للجنرال " جاك ماسو " قائد المظليين في العاصمة و " فرانسوا ميتيران " وزير العدل, و من ورائهما الحكومة الفرنسية.

و هكذا خرجت سلطات الاحتلال لتعلن أن العربي بن مهيدي قد أقدم على شنق نفسه باستخدام قميصه في زنزانته ليلة 4 إلى 5 مارس 1957, لتخلص نفسها من الورطة الأخلاقية و القانونية التي سببها لها الشهيد الذي أرّق باريس و هو طليق كما أرقها و هو سجين لديها. لكن التصريح أثار رفض و سخط أقارب و أصدقاء الرجل, لمعرفتهم بوازعه الديني الكبير. كما أثار شكوك الصحافة الفرنسية بسبب غرابة هذه الفرضية, التي ضلت سارية لنحو 26 عاما, حيث اعتبر خلالها موت بن مهيدي من ألغاز حرب الجزائر حسب التعبير الفرنسي. إلى غاية 1983 حين نشرت السيدة " ظريفة بن مهيدي", شقيقة الشهيد و زوجة المجاهد عبد الكريم حساني مقالا أكدت فيه أن شقيقها لم ينتحر, بل تمت تصفيته. المقال الذي أحدث بلبلة واسعة بين صحافة الضفتين, و أعاد إلى الواجهة ظروف موت قائد الثورة الجزائرية الشهير.               

تكشُّف الحقائق و استمرار الجدل حول موت القائد بعد عقود:

بشهادة المجاهد المرحوم عبد الكريم حساني للأستاذ الكاتب عمر بن عيسى, أنه في عام ألفين, جاءه اتصال هاتفي مفاجئ من الجنرال بيجار, الذي طلب لقاءه لأمر مهم للغاية. فاستشار المجاهد بعض رفاقه و منهم شقيقة بن مهيدي التي لم تكن متحمسة للفكرة. بل إن الأمر وصل ببيجار ليُعرب عن استعداده لزيارة الجزائر للإدلاء بشهادته حول بن مهيدي, لولا أن السلطات الجزائرية لم تمنحه تأشيرة الدخول إلى البلد. الأمر الذي دفع بالزوجين حساني لزيارة الجنرال في فرنسا. و كتب الأستاذ عمر بن عيسى نقلا عن شهادة عبد الكريم حساني ما يلي: لما رأى ( بيجار ) السيدة ظريفة قبَّل رأسها و بكى و قال له ( للمجاهد حساني ): " ثلاثة لن أنساهم أبدا: هوشي منه, جيسكار ديستان, و العربي بن مهيدي, لقد كان له وجه ملائكي. "                                                                                                                    

و تابع المجاهد حساني وصفه لما دار بينه و بين الجنرال, فقال أن بيجار أكد له و لزوجته أنه لم يُعذب بن مهيدي شخصيا, لكنه سلمه لأشخاص آخرين ( أوساريس و رجاله ), في اعتراف ضمني بصحة فرضية التعذيب و الإعدام, بل أعرب عن استعداده للذهاب إلى الجزائر لإقامة ندوة إعلامية حول الموضوع " بشرط أن ينحني أمام روح العربي بن مهيدي ".                                                                      

و في نفس الفترة تقريبا, كان الجنرال أوساريس قد قرر هو الآخر و في آخر أيامه الخروج عن صمته الذي دام أربعين عاما, فأدلى بتصريحات لجريدة " لو موند " الفرنسية هزت الرأي العام الفرنسي, حول عمليات التعذيب الوحشي السِّرية للمناضلين و المعتقلين الجزائريين, و إعدامهم دون محاكمة و دفنهم في مقابر جماعية أيام الثورة. و نشَر مذكراته التي تناول فيها الحرب الجزائرية و مواجهته لاثنين من عمالقتها: الشهيد " زيغود يوسف " و العربي بن مهيدي. في محاولة لتبرير ممارسات الجيش الفرنسي في تلك السنوات, و إعطائها طابع الحتمية بإلصاق صفة الإرهاب و الروح الإجرامية بمقاتلي جبهة التحرير. حيث جعل حديثه عن الضحايا المدنيين من الفرنسيين و بعض الجزائريين الذين سقطوا في العمليات التفجيرية, التي كانت جبهة التحرير تنفذها في قلب الأحياء الأوروبية بالعاصمة بأوامر بن مهيدي, أساس تبريره لأفعاله الشنيعة تجاه المعتقلين الذين كان يُشرف على استنطاقهم. ناسيا أو متناسيا أن أعداد الجزائريين الأبرياء من ضحايا همجية القوات الفرنسية كانت لا تحصى قياسا بعدد ضحايا الطرف الفرنسي من الأبرياء.                             

لكن أوساريس خرج باعتراف مهول حطم به أكاذيب فرنسا حول نظرية انتحار بن مهيدي, و هو أنه كان قد هرَّب الشهيد من مقر فرقة بيجار بِحي "الأبيار" وسط العاصمة مع عدد من الجنود في منتصف الليل, تفاديا لأي شهود عيان, و أخذوه تحت حراسة مشددة و بسرعة جنونية إلى مزرعة مهجورة خارج مدينة الجزائر, هناك أين قاموا بشنقه, بمعرفة و مباركة مسبقة من طرف كبار المسئولين الفرنسيين, بينهم وزير العدل فرونسوا ميتيران. ثم لفقوا تقارير عسكرية تؤكد أنه انتحار.                                                 

و شهد أوساريس أن بن مهيدي كان هادئا جدا, كما رفض أن توضع عصابة حول عينيه في لحظاته الأخيرة, ليُفهم أعداءه أنه  لا يخاف الموت و أنه يُريد ميتة جندي لا ميتة صعلوك, و حين قيل له بأنها الأوامر, رد مكابرا: " أعرف ماهية الأوامر, فأنا نفسي عقيد في جيش التحرير الوطني".                    

أما عن الفدائي ياسف سعدي, فقد طرح نظرية مخالفة تماما لما أورده أوساريس في كتابه, و هي أن ضباط الجنرال ماسو كانوا قد نكّلوا بالشهيد قبل أن يقتلوه, ثم سلّموا جثته إلى أوساريس الذي اختلق قصة الانتحار. و من بين الأدلة التي قدمها المناضل, هو أنه و بعد الاستقلال, تقدم بطلب لإعادة إخراج رفاة بن مهيدي, و أنه و بعد تفحصه لرفاته, اكتشف آثار الرصاص في مناطق مختلفة من عظام الشهيد. رغم وجود قصة أخرى تقول أن جثة الشهيد قد تم التنكيل بها بعد الإعدام شنقا من طرف جنود أوساريس نكاية في الثورة, بعدما قهرهم قائدها معنويا....                                                                              

و مهما كان حول لغز تعذيب بن مهيدي و قتله, فالنتيجة التي تلتقي حولها كل الروايات الخاصة بمقتله – عدى كذبة الانتحار – هي النهاية البطولية للرجل, الذي رفض كل الإغراءات المادية و المعنوية التي قُدمت له مقابل كسب تعاونه مع الاحتلال و الانقلاب على قضيته و رفاقه و شعبه. و المؤكد أيضا هو أن أوساريس ظل يحقد على الشهيد, و لم يهضم فكرة خروج فرنسا من الجزائر طيلة تلك السنين كما أظهر ذلك في مقابلة متلفزة على قناة الجزيرة القطرية عام 2003. كما ورد في الصفحة 132 من كتابه أن بن مهيدي استحق عشر إعدامات بدل واحد. و لحِكمة الصُّدف, ورد ذلك التصريح الحاقد ( في الطبعة العربية للكتاب ) في الصفحة التي تحمل رقم عمر احتلال فرنسا للجزائر ؟.                                              

شخصية تقية و قائد تاريخي محنك:

لقد كان بن مهيدي مجرد شاب بسيط متخلق شديد التواضع بشهادة معارفه, بل و حتى مجرد إنسان بمحاسنه و عيوبه. و مهما أصاب و أخطأ في حياته النضالية, شأنه شأن جميع قادة الثورة الجزائرية, فالثابت و المؤكد هو ثرائه و غناه بالقيم الوطنية و الدينية, و قناعته الكاملة بالقضية التي كان يعتقد أنها صحيحة, مما دفعه ليقاتل لها بكل ما يملك, و ذاك كان السبب الأول في تحوله إلى شخصية كاريزمية, يُشار لها في الأفلام السينمائية و الوثائقية و كتب التاريخ و الروايات. حتى أن المعجبين بشخصه استخلصوا السر اللغوي من اسمه ( ابن مهيدي ), و هو من الهداية و التمهيد للثورة و الاستقلال. و هذا بالضبط ما اهتدى إليه الشاب و فعله طيلة حياته دون أي شيء آخر.                                              

فعندما التقى بيجار بعدوه السابق المجاهد حساني, و في خضم حديثهما عن الشهيد, سأل الجنرال إن كان بن مهيدي من أتباع تيار الإخوان المسلمين, لما رآه فيه من تمسك شديد بتأدية صلواته الخمسة في أوقاتها, فرد عليه المجاهد بالنفي, و بأنه كان فقط متدينا, متمسكا بتعاليمه و فرائضه الدينية كما هي الحال مع معظم ألائك الشباب الذين فجروا ثورة نوفمبر. و حتى قبل الأسر – حسب المجاهد حساني –  كان بن مهيدي لا يفوت صلاة واحدة, حتى عندما كان يحضر اجتماعات عظماء الثورة, كان إذا حضرت الصلاة ينسحب على استحياء في صمت, ليصلي ركعاته, ثم يعود إلى الاجتماع. و هذا مثال بسيط يوضح أن الشاب كان مستقيما و تقيا, و كل ما كان يشغل باله هو تحرير وطنه.                                             

أما عن عبقريته الحربية التي قد يُشكك فيها البعض, فنقول أنه خلال أيامه الأخيرة, عندما كان أسيرا لدى بيجار في حي القصبة, و بعدما نجح الجنرال ماسو في تفكيك جل شبكات الفدائيين الجزائريين في العاصمة, ممهدا بذلك لحسم المعركة عسكريا لصالح فرنسا. أراد بيجار تحطيم معنويات أسيره على أمل أن يكسب تعاونه – حسب ما قصه في لقائه بالمجاهد حساني دائما – ففتح نافذة الغرفة التي كان يحتجزه فيها و قال له: " لم يبق لكم يا العربي شيء, نحن الأسياد, لقد صرنا نتحكم في مقر عملياتكم, أنتم صفر مُكعب. " حينها رد عليه بن مهيدي رد من يُخبِّئ مفاجأة, بعد أن يكون قد أدرك أن فرنسا ابتلعت الطعم تماما: " أنت مخطئ يا جنرال, نحن نتغلب على الجيش الفرنسي بالحق و ليس بالسلاح, أنتم ستخسرون التاريخ."                                                                                                                     

و هو القول الذي صدق بعد بضعة أشهر من ذلك, فالحقيقة أن فرنسا كانت قد فطنت حينها إلى أنها خسرت المعركة الدبلوماسية خارجيا, بتركيز كل جهودها على الورطة الأمنية و حلولها اللاأخلاقية التي جرها إليها بن مهيدي و بقية الثوار. فألَّبت المجتمع الدولي على نفسها, و أثارت اهتمام الأمم المتحدة بما كان يجري في الجزائر, مما مهد لتدويل القضية و طرح فكرة استفتاء تقرير المصير. و هكذا تفوق بن مهيدي – من خلال تسييره لمعركة الجزائر في شقيها العسكري و الشعبي – ببصيرته و استشرافه على قادة فرنسا مجتمعين.                                                                                                       

و تجدر الإشارة فقط إلى أن معركة الجزائر التي هندسها ياسف سعدي و قادها بن مهيدي, قد تم تدارسها العام 2003 في مقر وزارة الحربية الأمريكية ( البنتاغون ) من طرف كبار الجنرالات الأمريكان, بعدما تم احتلال العراق, من أجل استشراف أساليب المقاومة المُحتملة في المدن العراقية, و استلهام تكتيكات أنجع من الحلول التي لجأ إليها ماسو و بيجار و أوساريس في مواجهتهم لحرب العاصمة الجزائرية في وقتهم. كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "أرييل شارون", كان هو الآخر مهتما بدراسة الثورة الجزائرية خلال فترة حكمه التي عرفت الانتفاضة الفلسطينية الثانية, و ما زامنها من عودة للعمليات الفدائية داخل المدن ذات السيطرة الإسرائيلية.                                                                        

خلاصة القول:

لقد رحل محمد العربي بن مهيدي قبل 54 سنة من اليوم إذن, و لم يخلف ميراثا ماديا أو نسلا من البنات و البنين, فقد سخّر شبابه و ماله و حياته الخاصة من أجل القضية الوطنية. و لكنه ترك تاريخا ثوريا حافلا, و ميراثا ثوريا يستشهد به الغرب كمرجعية في العمل المسلح, و بصمة عريضة في إنجاز الاستقلال الباهر الذي حققه الجزائريون. إضافة إلى مجموعة من الأقوال المأثورة التي يجدر تدوينها في كل كتب التاريخ, كمقولة: ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب. و هي المقولة التي أثبتت أنها صالحة لكل مكان و زمان, بعدما قام به شباب تونس و مصر و ليبيا مؤخرا... أو مقولة: أعطونا دبَّاباتكم و طائراتكم و سنعطيكم حقائبنا المُفخخة. و التي يجب أن نتوجه بها إلى دعاة الكيل بمكيالين, من وزارات خارجية و حكومات غربية, ظلت تنتقد و من غير خجل, بعض أساليب المقاومة في الأراضي الفلسطينية و اللبنانية, و تخفف من لهجتها تجاه ألوان العدوان الفتَّاك من الجانب الإسرائيلي. أو مقولة: قادة الثورة هُم وقودها. و هي مقولة يجب أن تُوجه إلى بعض القادة الذين يديرون المقاومة – أيّا كان نوعها – من المكاتب الفاخرة, عن طريق الهواتف المحمولة و الفاكسات, دون أن يظهر لهم أثر في ساحات المواجهة وسط الجماهير.   

ختاما نقول أن تفرد العربي بن مهيدي و قيمته التاريخية و المعنوية لكل الشعوب المحبة للسلام و الحرية, تتجسد في كونه مثال حي عن تلك الحالة الإنسانية التي يجد فيها المرء نفسه – حتى لو كان مسالما بطبعه – و من أجل تحقيق طموح شعبه إلى السلام و الحرية و الكرامة الكاملة, و تخليص بلده من الاستعمار و الهيمنة الأجنبية, مضطرا ليتحول إلى محارب شرس غير مهادن و غير منخدع بدعوات سِلم الشجعان الاستغبائية, التي يروج لها ألائك الذين يُعتبرون هم سبب العنف و الظلم و الاستغلال الأول في العالم. أما عن بن مهيدي كشخص, فتكفي شهادة العدو الوحيد الذي أنصفه, الجنرال بيجار مرة أخرى, بعدما أذهلته مواهبه التخطيطية و القيادية, و قوة نفسه و حسه الكبير بالتضحية من أجل رفاقه و جنوده و شعبه, و إيمانه الكامل بالقضية التي قاتل لها و مات من أجلها, حيث قال فيه بيجار مذهولا و بملء الفم, مُمنِّيا نفسه بشيء لن يناله أبدا: لو أن لي عشرة منه لغزوت العالم.                                                             

----------------------

علاوة أمير فنور – مدينة البليدة, الجزائر في 29-02-2011

  ---------------------

المصادر:

الجزيرة نت.

الجنرال أوساريس, شاهدتي حول التعذيب, مصالح خاصة: الجزائر 1957-1959. ترجمة مصطفى فرحات, دار المعرفة, الجزائر 2008.

جريدة الشروق الجزائرية بتاريخ 20-11-2010.

ويكيبيديا الموسوعة الحرة.

http://www.benbadis.org

 ---------------------------------

Six chefs FLN - 1954[1] 

مجموعة الستة التاريخية ( الآباء الستة ), الوقوف من يمين الصورة إلى اليسار: محمد بوضياف, مراد ديدوش, مصطفى بن بولعيد, رابح بطاط. أما الجلوس: على اليمين العربي بن مهيدي و على اليسار كريم بلقاسم 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

bigeard-21-1-.jpg

العقيد مارسيل بيجار ( سفاح حي القصبة ), العدو اللدود لبن مهيدي 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 للمخرج باتريك روتمان L'ennemi intime- شهادات تاريخية حية لكل من الضابطين أوساريس و آلير عن البطل بن مهيدي من الفيلم الوثائقي

 


 
Repost 0
Amir Fennour ⴰⵎⵉⵔ ⴼⵓⵏⵏⵓⵔ - dans مواضيع أخرى
commenter cet article

Présentation

  • : Le blog de Amir Fennour
  • Le blog de Amir Fennour
  • : هذه المدونة تحوي مقالات في شتى الميادين التي يهتم بها المدون, من مقالات في العلوم الاجتماعية و التراث الجزائري إلى بعض القصص القصيرة و النصوص النثرية. هي مقالات و نصوص سبق و تم نشرها في مواقع أخرى, لكن الكاتب أعاد جمعها في هذه المدونة إضافة إلى مقالات و نصوص لم تُنشر من قبل
  • Contact

Recherche

Pages

Liens